الْأُخْرَى حَرُمَتْ لِأَنَّهُ مَسَّهَا وَلَا صَوَاحِبَ لَهَا ثَلَاثٌ ، فَإِنَّ وَاحِدَةً حَرُمَتْ بِالْمَسِّ قَبْلَهَا وَبَقِيَتْ اثْنَتَانِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ صَوَاحِبَ ثَلَاثًا ، وَكَذَا إذَا مَسَّ الثَّالِثَةَ حَرُمَتْ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْقَ إلَّا وَاحِدَةٌ ، بَلْ كُلُّ وَاحِدَةٍ اسْتَحَقَّتْ التَّقْدِيمَ عَلَى الْأُخْرَى وَهُنَّ هِنْدُ وَزَيْنَبُ وَدَعْدُ وَجُمْلٌ ، فَجُمْلٌ تَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ عَلَى دَعْدَ وَهِنْدَ وَزَيْنَبَ ، وَدَعْدُ تَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ عَلَى هِنْدَ وَجُمْلَ وَزَيْنَبَ ، وَهِنْدٌ تَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ عَلَى جُمْلَ وَزَيْنَبَ وَدَعْدَ ، وَزَيْنَبُ تَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ عَلَى دَعْدَ وَهِنْدَ وَزَيْنَبَ ، فَكُلُّ مَنْ مَسَّ مِنْهُنَّ حَرُمَتْ لِأَنَّهَا مُسَّتْ وَقَدْ مُنِعَ مِنْ مَسِّهَا حَتَّى يَمَسَّ غَيْرَهَا ، فَيَكُونُ أَمْرُهُ مُحَالًا ، فَمَنْ مَسَّ حَرُمَتْ ، وَمَنْ لَمْ يَمَسَّ حَتَّى مَضَتْ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ فَيَكُونُ فِيهِ قَوْلٌ تَطْلُقُ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ ، وَقَوْلٌ تَطْلُقُ مِنْ حِينِهَا لِأَنَّهُ إذَا مَسَّ وَاحِدَةً فَاتَهُ أَنْ يَمَسَّ غَيْرَهَا أَوَّلًا ، وَقَدْ حَلَفَ أَنْ يَمَسَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَوَّلًا .
وَإِنَّمَا حَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ التَّرْتِيبَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ تَبَعًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَمْ تَحْرُمْ الرَّابِعَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ بَعْدَ مَا مَسَّهُنَّ إلَّا إذَا مَسَّ الرَّابِعَةَ فَاتَهُ مَسٌّ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ كُلًّا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ مَسِّهَا بِالنَّظَرِ إلَى الرَّابِعَةِ ، فَمَا صِدْقُهُمَا وَاحِدٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ وَفَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَ الصَّوَاحِبِ بِعَدَمِ الْمَسِّ ، وَقَدْ مَسَّهُنَّ كُلَّهُنَّ ، فَكُلَّمَا مَسَّ وَاحِدَةً انْتَفَى مِنْ جِهَتِهَا طَلَاقُ صَوَاحِبَتِهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرَتِهِنَّ فَيَنْتَفِي مِنْ جِهَتِهَا طَلَاقُ صَوَاحِبِهَا ، فَيَصْدُقُ أَنَّهُ قَدْ بَرَّ فِي يَمِينِ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ مَسِّ كُلٍّ بِالنَّظَرِ إلَى