وَلَا يُجْزِي غَدَاءً دُونَ عَشَاءٍ كَعَكْسِهِ .
الشَّرْحُ ( وَلَا يُجْزِي ) إطْعَامُهُمْ ( غَدَاءً دُونَ عَشَاءٍ كَعَكْسِهِ ) ، وَإِنْ أَطْعَمَهُمْ غَدَاءً فَمَسَّ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ عَشَاءً أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَتْ ، وَقِيلَ: لَا ، كَمَا فِي الدِّيوَانِ ، وَذَكَرَ فِي بَيَانِ الشَّرْعِ أَنَّهُ إذَا أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَكْلَةً وَاحِدَةً وَمَسَّ جَهْلًا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسُّ حَتَّى يُطْعِمَهُمْ الثَّانِيَةَ فَلَا تَحْرُمُ إنْ أَطْعَمَهُمْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِأَعْيَانِهِمْ ، وَكَذَا فِي كِتَابِ الدَّعَائِمِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي الْعِتْقِ وَالصَّوْمِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ وَالْخِلَافِ ، لَكِنْ لَا تَحْرُمُ بِمَسِّ الزَّوْجِ لَهَا قَبْلَ تَكْفِيرِهَا عَنْ ظِهَارِهَا ، وَلَا تَفُوتُ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ ، وَقِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُظَاهَرَةِ إلَّا كَفَّارَةٌ مُرْسَلَةٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إنَّهُ لَا ظِهَارَ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا كَالرَّجُلِ كَمَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ فِي سِيَاقِ ذِكْرِ إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُطْعِمُ وَلَدَهَا وَزَوْجَهَا وَلَا تُطْعِمُ أَبَوَيْهَا ا هـ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ النَّصُّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ، وَيَعْنِي أَنَّهَا تُطْعِمُ وَلَدَهَا وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ ، وَالرَّجُلُ لَا يُطْعِمُ وَلَدَهُ إلَّا إنْ بَلَغَ ، وَإِنْ بَلَغَ أَطْعَمَهُ وَلَوْ لَمْ يُجْزِهِ ، وَلَا يُطْعِمُ وَالِدَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ أَجَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْطِيَ وَالِدَيْهِ زَكَاتَهُ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنْ يُعْطِيَا لِوَالِدَيْهِمَا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ، فَإِنَّ مَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ هُوَ مَنْ يَأْخُذُ الْكَفَّارَةَ ، إلَّا أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْوِلَايَةُ فِي الْكَفَّارَةِ إلَّا فِي دِينَارِ الْفِرَاشِ وَمَنْ أَطْعَمَ أَحَدًا غَدَاءَهُ ، وَأَرَادَ أَنْ يَكِيلَ لِعَشَائِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا يُكَالُ لِمِسْكِينٍ ، وَقِيلَ يُعْطِيهِ مَا يَأْكُلُ وَيَشْبَعُ بِهِ .