بَابٌ فِي التَّخْيِيرِ لِلْمَفْقُودِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( إنْ قَدِمَ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ ) سَوَاءٌ وَجَدَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ الثَّانِي ، أَوْ وَجَدَهَا مُفَارِقَةً لَهُ بِمَوْتِهِ ، أَوْ بِطَلَاقٍ ، أَوْ ظِهَارٍ ، أَوْ حُرْمَةٍ ، أَوْ إيلَاءٍ ، أَوْ لِعَانٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ وَجَدَهَا عِنْدَ الثَّالِثِ ، أَوْ فَارَقَتْهُ ، أَوْ عِنْدَ الرَّابِعِ ، أَوْ فَارَقَتْهُ ، وَهَكَذَا ؛ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ ، وَتَرُدُّ كُلَّ مَا وَرِثَتْ مِنْ وَاحِدٍ ، وَكُلَّ مَا أَخَذَتْ مِنْهُمْ مِنْ مُتْعَةٍ أَوْ نِصْفِ صَدَاقٍ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ وَجَدَهَا قَدْ افْتَدَتْ مِنْ الثَّانِي ، وَقَدْ مَسَّهَا الثَّانِي ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ زَوْجَتَهُ وَيَرُدُّ إلَيْهَا الثَّانِي مَا افْتَدَتْ بِهِ ( خُيِّرَ فِيهَا وَفِي أَقَلِّ الصَّدَاقَيْنِ ) صَدَاقِهِ وَصَدَاقِ الْأَخِيرِ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ أَكْثَرَهُمَا عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَ هُوَ صَدَاقَهُ كَانَ قَدْ مَسَّ وَرَدَّ الصَّدَاقَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ كَبِيرٌ ، فَكَانَتْ لَهُ فَائِدَةٌ ، فَكَانَتْ هِيَ مَغْبُونَةً ، إذْ مُسَّتْ مَسًّا لَمْ يَكُنْ لَهَا بِهِ صَدَاقٌ ، وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا كَانَ مَغْبُونًا ، وَهِيَ قَدْ اسْتَحَقَّتْ صَدَاقَيْنِ بِالْمَسَّيْنِ ، مَسِّ الْأَوَّلِ وَمَسِّ الثَّانِي ، فَغَرِمَتْ أَقَلَّ الصَّدَاقَيْنِ ؛ وَإِنَّمَا نَقَصَ عَنْهَا مَا نَقَصَ مِنْ الصَّدَاقِ ، لَنَقْصِهَا نَفْسَهَا بِالتَّزَوُّجِ وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً ، وَلَا يُسْقِطُ الْخَطَأُ الضَّمَانَ ، وَلَوْ عُذِرَتْ ، إذْ تَزَوَّجَتْ بِالشَّرْعِ ، فَظَهَرَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ .
وَكَذَا يَخْتَارُ الْأَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَالْعُقْرِ ، إنْ لَزِمَ أَحَدَهُمَا صَدَاقٌ وَالْآخَرَ عُقْرٌ ؛ وَالْأَقَلُّ مِنْ الْعُقْرَيْنِ إنْ لَزِمَ كُلًّا عُقْرٌ ، وَإِنْ شَهِدَ بِاخْتِيَارِهِ الْأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَمِينَيْنِ ، وَغَيْرُ الْأَمِينِ وَالْأَمِينَتَيْنِ وَلَمْ يَقَعْ إنْكَارٌ جَازَ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ مُجِيزِ شَهَادَةِ غَيْرِ أَهْلِ الْوِلَايَةِ ، وَأَمَّا اخْتِيَارُهُ إيَّاهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِشَهَادَةٍ لِأَنَّهُ إنْ