( وَمَنْ دَبَّرَ أَمَةً لِشَهْرَيْنِ ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ تَسَرِّيهَا لَا إنْ ) دَبَّرَهَا ( إلَى مَوْتِهِ ) لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ حَالَ الْجِمَاعِ فَيَكُونُ فَرْجُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ خَارِجَةٍ بِمَوْتِهِ عَنْ حُكْمِ التَّسَرِّي ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَالْحَيُّ لَا يَتَلَذَّذُ مِنْ الْمَيِّتِ ، وَحُرْمَةُ الْمَوْتَى كَحُرْمَةِ الْأَحْيَاءِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ زَالَ مَا يَحِلُّ بِهِ لَهَا ، فَإِنْ الْتَذَّتْ بِهِ كَانَ زِنًا وَإِنْ تَرَكَتْهُ فِي فَرْجِهَا فَكَذَلِكَ ( أَوْ مَوْتِهَا ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَهَا مَيِّتَةً ظَانًّا أَنَّهَا نَائِمَةٌ أَوْ سَكْرَى - كَذَا قِيلَ - وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُحْتَمَلٌ فِي الْمُدَبَّرَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ لَا يَجُوزُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، نَعَمْ: لَا يَحْسُنُ وَطْءُ النَّائِمَةِ لَعَلَّهَا مَيِّتَةٌ ، وَلِئَلَّا تَفُوتَهَا اللَّذَّةُ وَلِتَغْتَسِلَ إذْ يُمْكِنُ أَنْ لَا تُصَدِّقَهُ إنْ لَمْ تَسْتَيْقِظْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ تَسَرِّيهَا إنْ دَبَّرَهَا إلَى مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ آنِفًا لِلْمَنْعِ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ وَلِأَنَّهَا قَدْ تُوجَدُ أَيْضًا فِي الْمُدَبَّرَةِ إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَنَحْوِهِمَا ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ أُجِيزَ التَّسَرِّي إلَى شَهْرَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَفَائِدَتُهَا فِي التَّدْبِيرِ إلَى مَوْتِهَا أَنْ يُمْنَعَ مِنْ بَيْعِهَا وَلَوْ مَاتَتْ ، وَقَدْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ مِنْهَا ثُمَّ أَخْرَجُوهُ حَيًّا لَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَبْدٌ ؛ لِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهَا إذَا قُلْنَا: إنَّ ذَلِكَ الْخُرُوجَ وِلَادَةٌ تَتْرُكُ بِهِ الْمَرْأَةُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا يُسَمَّى وِلَادَةً حَتَّى يَخْرُجَ كُلُّهُ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حُرٌّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا كُلُّهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَهُوَ مُخْرَجٌ عَنْهَا بَعْدَ كَوْنِهَا حُرَّةً بِالْمَوْتِ ، فَهُوَ حُرٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَالِدَةً وَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ إلَّا إذَا