( الْحَرَامَ الْمَجْهُولَ ثَلَاثَةٌ: مَجْهُولُ الْعَيْنِ ) أَيْ كَجَهْلِ أَنَّ هَذَا الْمَائِعَ خَمْرٌ وَأَنَّ هَذَا الْحَيَوَانَ خِنْزِيرٌ ( وَمَجْهُولُ التَّحْرِيمِ ) كَجَهْلِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَاشْتِرَاءِ مَالٍ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَمْلِكُ تَصَرُّفًا فِيهِ ، وَتَسَرِّي مُدَبَّرَةٍ ( وَمَجْهُولُ الصِّفَةِ ) كَجَهْلِ أَنَّ هَذِهِ مُدَبَّرَةٌ وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ لِبَائِعِهِ تَصَرُّفٌ فِيهِ ، وَأَنَّ هَذَا اللَّحْمَ مِنْ مَيْتَةٍ ( وَيُعْذَرُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَيْبِ ) أَيْ مِنْ الْغَائِبِ أَوْ ذِي الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يُكَلِّفْنَا اللَّهُ عِلْمَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَنَا أَمَارَةً عَلَيْهِ ( مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ ) غَايَةً لِلْعُذْرِ أَوْ لَهُ وَلِكَوْنِهِ مِنْ الْغَيْبِ ( لَا فِي الْأَوَّلَيْنِ ) مَجْهُولِ الْعَيْنِ وَمَجْهُولِ التَّحْرِيمِ ، وَقِيلَ: يُعْذَرُ فِي مَجْهُولِ الْعَيْنِ وَعَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ وَبَعْضُ قَوْمِنَا ، وَلَا عُذْرَ فِي مَجْهُولِ التَّحْرِيمِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمَشَارِقَةِ لَا يَحْكُمُ بِكُفْرِ فَاعِلِهِ بَلْ بِعِصْيَانِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ فِيهِمَا كَمَا قَالَ ( لِامْتِنَاعِ الْإِقْدَامِ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ حُكْمُ اللَّهِ فِيهِ ) بِالتَّحْلِيلِ فَيَقْدُمُ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَبِالْإِبَاحَةِ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ فَيَقْدُمُ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِيجَابِ الْكَفِّ عَنْهُ ، وَذَكَرُوا أَنَّ لَحْمَ الْكَلْبِ يَكُونُ تَحْتَ شَحْمِهِ فَشَحْمُهُ يَعْلُو لَحْمَهُ بِخِلَافِ لَحْمِ الشَّاةِ فَإِنَّهُ يَعْلُو شَحْمَهَا ، وَإِنْ رَضَعَتْ مِنْ كَلْبَةٍ كَانَ لَحْمُهَا تَحْتَ شَحْمِهَا كَالْكِلَابِ ، قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ نِزَارِ بْنِ مَعْدٍ مِنْ أَجْدَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ لَحْمَ الضَّأْنِ وَسَائِرَ اللُّحُومِ فَوْقَ الشَّحْمِ إلَّا إنْ رَضَعَتْ مِنْ كَلْبَةٍ فَإِنَّهَا عَكْسُ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَكْسُ ذَلِكَ ، وَذَكَرُوا أَنَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ يَكُونُ طَبَقَاتٍ ، طَبَقَةَ لَحْمٍ وَطَبَقَةَ شَحْمٍ وَطَبَقَةَ لَحْمٍ وَهَكَذَا ، فَمَنْ وَجَدَ لَحْمًا فَلْيُمَيِّزْهُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَكَلَهُ جَاهِلًا لِهَذِهِ