وَإِنْ مَضَتْ لِوَاجِبِ حَجٍّ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الرُّجُوعِ ، وَقِيلَ: فِي الذَّهَابِ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ مَضَتْ لِوَاجِبِ حَجٍّ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا ) وَكِسْوَتُهَا ( فِي الرُّجُوعِ ) لَا فِي الذَّهَابِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِي ذَهَابِهَا إلَيْهِ حَقٌّ لِزَوْجِهَا كَجِمَاعٍ ؛ لِأَنَّهَا فَارَقَتْهُ بِالسَّفَرِ ، بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ رُجُوعٌ إلَى حُقُوقِهِ بَعْدَ الذَّهَابِ عَنْهَا ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْحَجُّ نَفْلًا فَإِنَّ إذْنَهُ لَهَا فِيهِ تَرْكٌ لِحُقُوقِهِ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَرْجِعْ لَا لِحُقُوقِهَا عَلَيْهِ مَا أَمْكَنَتْ فَلَا تَبْطُلُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا ( وَقِيلَ: فِي الذَّهَابِ ) كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ وَتَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ حَيْضٍ وَتَغْسِلُ بِهِ نَجَسًا ، وَعَلَيْهِ غَسْلُ ثِيَابِهَا مِنْ وَسَخٍ أَوْ نَجَسٍ وَلِأَنَّهَا قَدْ لَزِمَهَا الْحَجُّ وَلَزِمَ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ مَا بَقِيَتْ لِتَحْيَا وَتُؤَدِّيَ حُقُوقَ اللَّهِ وَحُقُوقَ الْخَلْقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ حُقُوقَهَا لَازِمَةٌ فِي حَيْضِهَا وَنِفَاسِهَا وَفِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ جِمَاعِهَا ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا مِنْ فَرْجِهَا وَأَبَاحَتْ غَيْرَهُ لَأَبْطَلَتْ حُقُوقَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْلٌ أَوْ كِرَاءِ دَابَّةٍ أَوْ مَحْمَلٍ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَطْعًا ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الرُّجُوعِ ؛ لِأَنَّهَا فِي غُيُوبَةٍ أَنْشَأَتْهَا هِيَ ، فَهِيَ فِي الْبُعْدِ عَنْهُ لَا لَهَا حَتَّى تَصِلَهُ ، وَكَمَا لَزِمَهَا كِرَاءُ دَابَّةٍ إذَا تَزَوَّجَهَا فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا وَطَلَبَ جَلْبَهَا ، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَسَائِرُ حُقُوقِهَا الْمُمْكِنَةِ فِي السَّفَرِ ذَهَابًا وَرُجُوعًا .