( وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ ) رَجُلٌ ( وَتَزَوَّجَ بِمُشْرِكَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا ) هُوَ وَالْمُشْرِكَةُ تَغْلِيظًا عَلَى مَنْ ارْتَدَّ ، فَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَمَنْ أَشْرَكَ مِنْ أَوَّلٍ بِدُونِ ارْتِدَادٍ ، بَلْ جَعَلُوهُ كَمُوَحِّدٍ تَزَوَّجَ مُشْرِكَةً غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ ( أَوْ ارْتَدَّتْ ) أَيْ امْرَأَةٌ ( كَذَلِكَ ) أَيْ وَتَزَوَّجَتْ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ هِيَ وَالْمُشْرِكُ ( جَدَّدَا إنْ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهَا ) وَإِلَّا حَرُمَتْ تَغْلِيظًا عَلَى مَنْ ارْتَدُّوا فَنَزَّلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ زِنَى مُوَحِّدٍ بِمُشْرِكَةٍ ، أَوْ مُوَحِّدَةٍ بِمُشْرِكٍ ، لِأَنَّ رُجُوعَهُمَا لِلْإِسْلَامِ مَرْجُوٌّ وَقَدْ رَجَعَا بَعْدُ ، وَلَوْ ارْتَدَّ إلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، بَلْ يُسْلِمُ أَوْ يُقْتَلُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَهْدٌ وَلَا يُؤَمَّنُ ، وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ إلَى غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُقْبَلُ عَنْهُ عَهْدٌ بَلْ يُسْلِمُ أَوْ يُقْتَلُ ، وَثَبَتَ النَّسَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسَائِلِ قَبْلَهَا كُلِّهَا ، وَنَحْوِهَا مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ وَقَعَ بِرِدَّةٍ ، وَنَظَرُ مَا بَطَنَ كَالْمَسِّ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْجِمَاعِ كَمَسِّ الْفَرْجِ بِالْيَدِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَإِنْ قُلْتَ: فَإِذَا قِيلَ بِالتَّجْدِيدِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ تُجْبَرُ ؟ قُلْتُ لَا تُجْبَرُ لِأَنَّ التَّجْدِيدَ نِكَاحٌ جَدِيدٌ ، وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِرِضًى ، وَلَا سِيَّمَا الِارْتِدَادُ ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الشِّرْكِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ إسْلَامٌ ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ تُجْبَرُ إذَا أَرَادَهَا لَكَانَ يُجْبَرُ إذَا أَرَادَتْهُ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، وَلَفْظُ التَّجْدِيدِ كَالنَّصِّ فِيهِ ، وَلَا يُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا وُجِدَ التَّصْرِيحُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إذْ قَالَ: وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً بِشِرْكٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ اسْتَأْنَفَا ، وَتُجْبَرُ إنْ امْتَنَعَتْ مَعَ أَنَّ هَذَا الْجَبْرَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ ، وَيَضْبِطُ تِلْكَ الْمَسَائِلَ أَنَّ كُلَّ مَسٍّ وَقَعَ فِي