وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَزَوَّجَاهَا ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَرِهَتْهُ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ ) أَوْ أَكْثَرَ ( فَزَوَّجَاهَا ) أَوْ زَوَّجُوهَا أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ ( ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ ) أَيْ السَّابِقِ فِي الْإِنْكَاحِ إنْ أَنْكَحَهَا لِكُفْءٍ يَجُوزُ لَهَا ( وَلَوْ كَرِهَتْهُ ) لَا تَجِدُ إبْطَالَهُ أَوْ الِانْتِقَالَ إلَى غَيْرِهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا أَيْضًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي الرِّضَا السَّابِقُ عَنْهُ عَيَّنَتْ أَوْ لَمْ تُعَيِّنْ ، وَهُوَ قَوْلٌ مُطَّرِدٌ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ ، وَإِنْ مَسَّهَا الْأَخِيرُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا وَثَبَتَ النَّسَبُ ، وَلَا يَقَرُّ بِهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَعْتَدَّ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ شَاءَ الثَّانِي جَدَّدَ لَهَا ، وَالْحُجَّةُ لِمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا ، وَأَيُّ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا لِرَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا } رَوَاهُ سَمُرَةُ وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُحْمَلُ عَلَى إنْ أَمَرَتْهُمَا بِالتَّزْوِيجِ كَمَا فَرَضَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ ، لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْمُرْهُمَا لَرُدَّ الْأَمْرُ إلَى رِضَاهَا ، فَمَنْ رَضِيَتْهُ كَانَ زَوْجًا لَهَا وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا تُسْتَأْمَرُ ، وَلِأَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا الْأَوَّلُ لَوْ أَمَرَتْهُ أَوْ أَمَرَتْهُمَا مَثَلًا .