( وَإِنْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا ) أَيْ صَارَتْ ذَاتَ زَوْجٍ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِأَنْ تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ بِهِ سَوَاءٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهَا أَوْ بِإِذْنِهَا ( فَأَنْكَرَتْ ) بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ ، وَمَعْنَى أَنْكَرَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبَلْ الْعَقْدَ وَأَنَّهَا أَبْطَلَتْهُ ( ثُمَّ وُطِئَتْ غَلَبَةً ثُمَّ أَجَازَتْ ) ( جَازَ ) النِّكَاحُ ( عِنْدَ ) جُمْهُورِ ( نَا وَتَحْرُمُ عِنْدَ غَيْرِنَا ) وَقَلِيلٍ مِنَّا لِأَنَّ ذَلِكَ الْجِمَاعَ زِنًا أَمَّا الْقَلِيلُ مِنَّا فَلِأَنَّا نَرَى تَحْرِيمَ الْمَزْنِيَّةِ عَلَى زَانِيهَا ، وَأَمَّا غَيْرُنَا فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ لَا تَحْرُمُ الْمَزْنِيَّةُ عَلَى زَانِيهَا لَكِنْ رَأَى أَنَّ فِي ذَلِكَ زِنًا مَحْضًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي التَّحْرِيمِ ، وَجُعِلَ الْخَطَأُ فِي التَّزَوُّجِ وَمُخَالَفَةُ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ فِيهِ مُحَرِّمًا لِلْمَرْأَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَوَجْهُ قَوْلِ جُمْهُورِنَا بِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا فِيمَا ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا عَلَى نِيَّةِ الزِّنَا بَلْ عَلَى رَسْمِ النِّكَاحِ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ وَلَوْ أَخْطَأَ فِي دُخُولِهِ بِهَا قَبْلَ رِضَاهَا فَلَيْسَ بِزَانٍ ، وَكَذَلِكَ لَيْسَتْ زَانِيَةً لِأَنَّهَا مَغْلُوبَةٌ ، فَلَمَّا لَمْ تَحْرُمْ جَازَ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ تُجِيزَ بَعْدَ الْمَسِّ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ يَثْبُتُ النَّسَبُ ، وَقِيلَ: لَا ( وَحَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا ) بِمَسٍّ أَوْ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ بَيْنَهُمَا ( قَبْلُ أَنْ تُجِيزَ ) النِّكَاحَ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَحْرُمْ عِنْدَ جُمْهُورِنَا كَمَا ذُكِرَ ، وَبَطَلَ عِنْدَ غَيْرِنَا وَقَلِيلٍ مِنَّا وَحَرُمَتْ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا } وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا تُجْزِي الْإِجَازَةُ الْأُولَى بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْقِيبِهَا بِالْإِجَازَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَكَذَا الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ ، وَقِيلَ: إنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ ،