( وَلَا يَتَزَوَّجُ مُسْلِمٌ ) أَيْ مُوَحِّدٌ ( بِدَارِ شِرْكٍ ) وَقِيلَ: يُكْرَهُ التَّزَوُّجُ فِيهَا وَهِيَ الْبَلْدَةُ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا أَحْكَامُ الشِّرْكِ ، وَكَانَ الْحَاكِمُ فِيهَا مُشْرِكًا وَالْحُكْمُ لَهُ فِيهَا يَحْكُمُ بِأَحْكَامِ الشِّرْكِ ، وَلَوْ أَطَاقَ الْمُسْلِمُ فِيهَا إظْهَارَ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَنَحْوِهِمَا ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، وَالشَّيْخُ عَامِرٌ فِي الْإِيضَاحِ ؛ إذْ جَعَلَ عِلَّةَ مَنْعِ اتِّخَاذِهَا وَطَنًا مَا يَطْرَأُ عَلَى أَهْلِهَا مِنْ الْإِمَامِ الْعَدْلِ مِنْ سَبْيٍ وَغَنْمٍ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَعُمُّ مَنْ تَوَصَّلَ فِيهَا إلَى دِينِهِ وَلَوْ جَعَلَ عَلَامَةَ الْإِسْلَامِ فِي لِبَاسِهِ لَقِيلَ: إنَّهُ ارْتَدَّ أَوْ أَرَادَ إعَانَةَ الْمُشْرِكِينَ ؛ وَقِيلَ: لَيْسَتْ دَارَ شِرْكٍ إنْ وَجَدَ إظْهَارَ دِينِهِ فِيهَا ، وَقِيلَ: وَلَوْ إسْرَارَهُ ( وَلَا يَتَسَرَّى ) وَإِنْ تَزَوَّجَ وَمَسَّ أَوْ تَسَرَّى وَمَسَّ فَفِي حُرْمَتِهَا قَوْلَانِ ؛ الصَّحِيحُ عَدَمُهَا ؛ ( وَلَا يَتَّخِذُهَا وَطَنًا ) لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ ( وَلَا يَعْتِقُ فِيهَا ) وَإِنْ أَعْتَقَ ثَبَتَ الْعِتْقُ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ أَنْ يَعْتِقَ فِيهَا لِأَنَّ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ مَالٌ فَإِذَا أَعْتَقَهُ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا ، فَيَكُونُ قَدْ تَعَرَّضَ بِإِعْتَاقِهِ لِوُجُودِ حُرٍّ مُسْلِمٍ فِي دَارِ الشِّرْكِ ، فَرُبَّمَا سَعَاهُ الْإِمَامُ الْعَدْلُ وَاسْتَعْبَدَهُ يَظُنُّهُ مُشْرِكًا وَلِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي بَلَدِ الشِّرْكِ وَهُوَ - أَعْنِي الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ فَجَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدِ الشِّرْكِ وَالْأَمَةُ وَالسَّيِّدُ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَا يُعْتِقُهُ حَتَّى يَخْرُجَ كَذَا ظَهَرَ لِي ؛ ( وَلَا يَبْنِي بِهَا مَسْجِدًا ) وَإِنْ بَنَاهُ كَانَ مَسْجِدًا وَلَا دَارًا أَوْ بَيْتًا وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ بِالتَّزَوُّجِ فِيهَا أَوْ بِالتَّسَرِّي خِلَافًا لِبَعْضٍ ، وَلَا بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فِيهَا أَوْ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ بِالْعِتْقِ ، بَلْ بِاِتِّخَاذِهَا وَطَنًا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ