أَطْعَمَهَا إيَّاهُ ، وَالْمُخَالِفِ إنْ رَدَّهَا إلَى دِينِهِ ، وَ ( بِالْقَاتِلِ ) عَمْدًا بِحَيْثُ يَتَكَافَأُ دَمُهُ وَدَمُ الْمَقْتُولِ فَيَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ ، لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ وَلَا يُؤْوَى حَتَّى يُعْطِيَ الدِّيَةَ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ أَوْ يُقْتَلَ ، وَإِذَا تَزَوَّجَتْهُ فَقَدْ أَقَرَّتْهُ وَآمَنَتْهُ وَآوَتْهُ وَنَفَعَتْهُ ، فَتَكُونُ قَدْ ضَادَّتْ أَمْرَ الْإِسْلَامِ ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ أَحَدًا فِي الْحَرَمِ الَّذِي هُوَ آمِنٌ لَقُتِلَ فِيهِ ، وَلَوْ قَتَلَ خَارِجًا وَالْتَجَأَ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ دَخَلَ فِيهَا أَوْ اسْتَغَاثَ بِكُلِّ مَنْ يَسْتَغِيثُ لَأُخْرِجَ إلَى الْحِلِّ ، وَقُتِلَ وَلَمْ يُتْرَكْ لِاسْتِغَاثَتِهِ لِعِظَمِ قَتْلِ النَّفْسِ الْحَرَامِ ، فَإِنْ تَابَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْتَصُّ أَوْ يَأْخُذُ الدِّيَةَ أَوْ يَعْفُو عَنْهُ جَازَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَهُ ، ( وَالْبَدْوِيِّ ) لِأَنَّهَا تُصَلِّي صَلَاتَهُ وَقَدْ حَرُمَ عَلَى الْحَضَرِيِّ أَنْ يَكُونَ بَدْوِيًّا وَهُوَ كَبِيرَةٌ ، وَلَا هَلَاكَ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَقِيلَ: لَا يَهْلَكُونَ بِغَيْرِ الْبَدْوِيِّ ، وَلَوْ رَدَّهَا الْمُخَالِفُ إلَى دِينِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمُوَحِّدِينَ وَاحِدَةٌ فِي نَحْوِ الذَّبَائِحِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّهَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَرْجِعُ إلَى قَطْعِ عُذْرٍ فَلَا تَهْلَكُ هِيَ وَلَا هُمْ ، وَإِذَا رَجَعَتْ إلَى دِينِهِ هَلَكَتْ بِرُجُوعِهَا وَحْدَهَا ، وَلَا تُفَرَّقُ عَنْ هَؤُلَاءِ وَشَدَّدَ بَعْضٌ بِأَنْ تُفَرَّقَ عَنْ الْمُخَالِفِ وَتَفْرِيقُهَا عَنْ الْبَدْوِيِّ أَوْكَدُ .
وَقِيلَ: إنْ وَقَعَ أَتَّخَذَتْ لِنَفْسِهَا وَطَنًا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إنْ زُوِّجَتْ لِلْجَبَّارِ ضَرُورَةً فَقَدْ رُخِّصَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ طَلَبَهَا الْجَبَّارُ وَإِلَّا زَنَى بِهَا أَوْ قَتَلَهَا فَتَزَوَّجَتْ فَإِنْ رَضِيَتْهُ زَوْجًا عَلَى كُرْهٍ فَلَهَا الْمَهْرُ وَالْإِرْثُ وَإِلَّا فَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا تَوَارُثَ ، وَحَرُمَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ ، ( وَلَيْسَ لَهَا عَلَى الْقَاتِلِ حُقُوقٌ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَضَاعَ حُقُوقَهُ مِنْ