شَيْءٍ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ فِعْلُهُ أَقْرَبَ مِمَّا اتَّقَى ، وَأَبْعَدَ مِمَّا رَجَى ، بَلْ تَزَوُّجُ الْفَقِيرِ أَوْ الْفَقِيرَةِ يَجْلِبُ الْغِنَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى } أَيْ زَوِّجُوهُمْ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً قَالَ: { إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ } فَذَكَرَ أَنَّهُ يُغْنِيهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إذَا نَكَحُوا بِإِنْكَاحِهِمْ ، فَإِنَّ التَّزَوُّجَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ إذَا تَرَكَهُ عَصَى اللَّهَ بِعَيْنِهِ ، أَوْ قَلْبِهِ أَوْ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ أَوْ فَرْجِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْصِي بِذَلِكَ فَقِيلَ: يُنْدَبُ لَهُ التَّزَوُّجُ وَقِيلَ: يَجِبُ ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ حَيْثُ فَسَدَ النَّاسُ .
( وَعَنْ ذَاتِ جَمَالٍ مُفْتِنٌ ) بِأَنْ تَتَعَاظَمَ بِهِ عَلَى زَوْجِهَا ، أَوْ تَتَرَاءَى بِهِ لِلنَّاسِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( وَمَالٍ ) مُطْغٍ ( وَحَسَبٍ ) هُوَ مَحَاسِنُ الْآبَاءِ وَمَكَارِمُهُمْ ، وَالنَّسَبُ: عَمُودُ الْقَرَابَةِ الَّذِي يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَهَا ( مُطْغٍ ) لَهَا: اسْمُ فَاعِلِ أَطْغَى الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ ( وَعَنْ حَسْنَاءَ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمَدِّ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ وَلَوْ ضُمَّتْ الْحَاءُ لَكَانَ بِالْقَصْرِ ( فِي مَنْبَتِ سُوءٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْبَاءِ اسْمُ مَكَان أَيْ: مَوْضِعِ إنْبَاتِهِ ، وَهُوَ اسْمُ مَكَان شَبَّهَ مَنْ وَلَدَهَا بِأَرْضٍ وَأَفْعَالَهُ أَوْ خِصَالَهُ الْقَبِيحَةَ بِالنَّبَاتِ ، وَذَلِكَ كَمَنْ فِي عِرْقِهَا وَلَوْ إلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ عُبُودِيَّةٌ أَوْ زِنًا أَوْ جُذَامٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَاحِقٌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمْنِ } فَخَضْرَاءُ بِالْمَدِّ الْمُتَنَعِّمَةُ الْجَمِيلَةُ ، وَالدِّمْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ: الزِّبْلُ ، فَهِيَ مِنْ حَيْثُ جَمَالُهَا كَشَيْءٍ حَسَنٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ وُجِدَ فِي زِبْلٍ ، شَبَّهَ آبَاءَهَا بِالزِّبْلِ سَوَاءٌ أَبُوهَا أَوْ أُمُّهَا أَوْ كِلَاهُمَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { تَزَوَّجُوا فِي الْحِجْرِ الصَّالِحِ فَإِنَّ الْعِرْقَ دَسَّاسٌ } [ رَوَاهُ أَنَسٌ ] وَالْحِجْرُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا: