فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 17437

أَرْحَامَهُنَّ يَقْبَلُ الْوَلَدَ وَيَتَّسِعُ لَهُ فَيَكُونُ أَكْثَرَ وِلَادَةً ( وَعَفِيفَةٍ ) مُتَوَرِّعَةٍ عَنْ الزِّنَا وَدَوَاعِيهِ ، كَالِانْكِشَافِ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَالتَّكَلُّمِ مَعَهُمْ فِي غَيْرِ مُهِمٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَفِي ذَوَاتِ الْأَعْجَازِ فَإِنَّهُنَّ أَوْدَدُ لِأَزْوَاجِهِنَّ .

( وَذَاتِ دِينٍ ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعِ خِصَالٍ: لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبِهَا وَدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ } أَيْ افْتَقَرْت إنْ تَرَكْتَهَا ، فَحَذَفَ الشَّرْطَ وَذَلِكَ إخْبَارًا وَدُعَاءً بِالشَّرِّ مُسْتَأْنَفٌ لِتَرْكِهَا ، أَوْ أَرَادَ إعْظَامَ أَمْرِ ذَاتِ الدِّينِ ، كَمَا يَقُولُونَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْعَرَهُ ، وَأَخْزَاهُ اللَّهُ مَا أَعْلَمَهُ ، وَلَا يُرِيدُونَ الذَّمَّ ، أَوْ مَعْنَى تَرِبَتْ يَدَاكَ: اسْتَغْنَتَا فَإِنَّهُ كَمَا يُسْتَعْمَلُ تَرِبَ بِمَعْنَى افْتَقَرَ ، وَأَتْرَبَ بِمَعْنَى اسْتَغْنَى ؛ يُسْتَعْمَلُ تَرِبَ بِمَعْنَى اسْتَغْنَى وَأَتْرَبَ بِمَعْنَى افْتَقَرَ ، وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ ثَعْلَبٍ وَالْمُبَرِّدِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ فِي مُطْلَقِ قَصْدِ النَّاسِ لِتِلْكَ الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ بَيَّنَ مَا هُوَ الْحَقِيقُ بِالرَّغْبَةِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: فَإِنْ ظَفِرْتَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَ بَعْضٍ: إنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِمَالِهَا يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ ، أَوْ لِجَمَالِهَا قَبَّحَهَا اللَّهُ فِي عَيْنَيْهِ وَقَلْبِهِ ، وَأَطْغَاهَا جَمَالُهَا وَفِتَنَهَا ، أَوْ لِحَسَبِهَا وَعِزِّهَا أَذَلَّهُ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِالتَّزَوُّجِ حِفْظَ دِينِهِ وَاتِّبَاعَ السُّنَّةِ وَالثَّوَابَ ، فَمَنْ تَزَوَّجَ وَقَصَدَ التَّمَوُّلَ بِالْمَرْأَةِ أَوْ الْعِزَّ بِهَا أَوْ لِجَمَالِهَا فَقَدْ اسْتَعْمَلَ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ لِحِفْظِ الدِّينِ وَبَقَاءِ الدُّنْيَا وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، مِنْ تَمَوُّلٍ وَعِزٍّ وَهَوًى فَلَا يَنْجَحُ لَهُ مَا قَصَدَ ، وَيَنْعَكِسُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَكَأَنَّهُ تَوَصَّلَ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت