وَحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ .
الشَّرْحُ ( وَحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ ) أَيْ الزَّكَاةِ ( عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ) بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ ، وَذَكَرَ فِي الْمَوَاهِبِ: أَنَّ الزَّكَاةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { إنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ } وَإِنَّ مَنْ قَالَ بِإِبَاحَتِهَا يَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِهِ مِنْ أَكْلِهَا تَحْرِيمُهَا ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ تَنَزُّهًا لَا تَحْرِيمًا ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، فَمِنْ خَصَائِصِهِ الِامْتِنَاعُ عَنْ أَكْلِ الصَّدَقَةِ ، إمَّا وُجُوبًا وَإِمَّا تَنَزُّهًا صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ عَنْ أَوْسَاخِ أَمْوَالِ النَّاسِ ا هـ .
وَحَلَّتْ لَهُ الْهِبَةُ بِاتِّفَاقٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّدَقَةِ فِي الْحَدِيثِ الزَّكَاةُ ، وَلَوْ كَانَ الصَّحِيحُ تَحْرِيمَ الصَّدَقَةِ أَيْضًا عَلَيْهِ ، وَلَوْ غَيْرَ زَكَاةٍ لِأَنَّهَا: هِيَ مَا قَارَنَهُ الْخُضُوعُ لَهَا وَلِصَاحِبِهَا مِمَّنْ يَأْخُذُهَا ، وَمَنْصِبُ النُّبُوَّةِ أَعْلَى عَنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا عَلِمَ اعْتِقَادَ الْمُعْطِي ذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْهَا عَنْهُ ، وَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ الْمُعْطِي بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ تَلَفَّظَ بِهَا لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ وَلَوْ نَوَاهَا هَدِيَّةً وَعَلِمَ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ أَخْذَهَا مَعَ تَلَفُّظِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ تَحِلُّ لَهُ ، وَإِنَّمَا تَحِلُّ لَهُ الْهِبَةُ وَالْهَدِيَّةُ ، فَأَمَّا الْهِبَةُ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ ، وَلَا بَأْسَ فِيهَا وَلَا فِي التَّلَفُّظِ بِهَا ، وَأَمَّا الْإِهْدَاءُ فَنَفْعٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ الصَّحِيحَ تَحْرِيمُ كَوْنِ آلِهِ عُمَّالًا عَلَى الزَّكَاةِ ، وَصَرْفُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ إلَيْهِمْ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ صَرْفُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَيْهِمْ ، وَمَنَعَتْهُ الْمَالِكِيَّةُ .