( وَفَضْلُ بَعِيدِ الدَّارِ مِنْهُ ) : أَيْ الْمَسْجِدِ ( عَنْ قَرِيبٍ إلَيْهِ كَ ) فَضْلِ ( غَازٍ عَنْ قَاعِدٍ ) وَالصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ بِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً ، وَفِي الْمُصَلَّى بِاثْنَيْ عَشْرَةَ ، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِخَمْسِ مِائَةٍ ، وَفِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ ، وَزَعَمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَتَضَاعَفَتْ الْحَسَنَاتُ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ كَذَلِكَ ، وَبِتَضَاعُفِهَا تَتَضَاعَفُ السَّيِّئَاتُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَفِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرَةِ آلَافٍ ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِأَلْفٍ فَمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ فَلَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ جِهَةِ الْجَمَاعَةِ وَأَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ مِنْ جِهَةِ الْمَسْجِدِ ، وَالنَّفَلُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا رِيَاءٍ خَيْرٌ مِنْهُ فِي الْبَيْتِ ، وَكَذَا النَّفَلُ فِيهِ بِدُونِ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ لَا مَا اُشْتُهِرَ مِنْ إطْلَاقِ أَنَّ النَّفَلَ فِي الْبَيْتِ خَيْرٌ ، قَالُوا: وَالْمُسْتَحَبُّ صَلَاةُ سُنَّةِ الْفَجْرِ فِي الْبَيْتِ ، وَكَذَا رُكُوعُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْجِدَ غَيْرُ شَامِلٍ لِحَرِيمِهِ الْمُحَاطِ بِهِ حَائِطٌ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مُصَلًّى ، وَالْمُصَلَّى بِاثْنَيْ عَشْرَةَ كَمَا مَرَّ وَمَعْنَى: { لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِيهِ } : لَا صَلَاةَ كَامِلَةً ، وَحَمَلَهُ الظَّاهِرِيَّةُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَجَارُهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، وَقِيلَ: مِنْ مَسْمَعِ الْإِقَامَةِ ، وَقِيلَ: الْأَذَانِ ، وَقِيلَ: مِنْ حَيْثُ يَسْمَعُهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْحَرَامُ ، وَالنَّبَوِيُّ ، وَالْأَقْصَى .