مَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ، وَأَنَّ الْحُرَّ لَا يَرْجِعُ عَبْدًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ بَنَى مَسْجِدًا لَهُ وَلِعِيَالِهِ أَوْ لِخُصُوصٍ فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا لَا يُبْنَى عَلَى الْمَسْجِدِ ، فَتَرَاهُ آثَرَ تَخْصِيصَهُ شَيْئًا لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ الْمُخَصَّصِ ، وَلَكِنْ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَقْدَحُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ فِيهِ غَيْرُ مَحْدُودٍ بِوَقْتٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلَمَ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَلَا يَنْوِيهِ مَسْجِدًا بَلْ يَنْوِي أَنَّهُ يُبِيحُ ذَلِكَ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ إلَى وَقْتِ كَذَا ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي دَارِهِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَمَنْ يُصَلِّي مَعَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِظَهْرِهِ وَيَبْنِيَ فَوْقَهُ مَا شَاءَ مِنْ غُرَفٍ أَوْ سُتُورٍ وَغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ يَدُورُ عَلَيْهِ بَابُ دَارِهِ ، أَوْ بِحَيْثُ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ وَلَا بَابَ مِنْ مُبَاحٍ مِنْهُ الدُّخُولَ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهُ إلَيْهِ ، وَكَانَ الْبِنَاءُ مِنْ مَالِ الْبَانِي أَوْ مَالِ مُعِينِهِ عَلَى أَنَّهُ لَهُ أَوْ لِعِيَالِهِ ، وَقِيلَ: إذَا سَمَّاهُ مَسْجِدًا وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِمَا لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ ، وَكَذَا إنْ عَمِلَ فِي بُسْتَانِهِ أَوْ مَنْزِلِهِ مُصَلًّى وَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهُ فَإِنْ كَانَ مِلْكًا وَاِتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُخَرِّبَ غَيْرَهُ وَيُعَمِّرَهُ .