فهرس الكتاب

الصفحة 4290 من 17437

( وَمَنْ بَنَاهُ بِأَرْضِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ النَّاسُ مُدَّةً مَعْلُومَةً ) ثُمَّ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا أَرَادَ ( فَمَسْجِدٌ ) أَبَدًا ( وَلَا يَنْفَعُهُ تَوْقِيتُهُ ) ، وَكَذَا فِي"الدِّيوَانِ"وَنَصُّهُ: وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا شِرَاءَ انْفِسَاخٍ فَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ شِرَاءَهُ انْفَسَخَ فَلْيَغْرَمْ عِوَضَ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ قِيمَتَهُ وَيَكُونُ مَسْجِدًا .

وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا مَسْجِدًا فَاسْتُحِقَّتْ تِلْكَ الْأَرْضُ فَهُوَ مَسْجِدٌ ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي أَرْضِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ النَّاسُ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَذَلِكَ مَسْجِدٌ ا هـ .

قَالَ"الشَّيْخُ": فَهَذَا يَدُلُّ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِأَنَّ مَا هُوَ مَسْجِدٌ لَا يَنْتَقِلُ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا ا هـ وَوَجْهُ عَدَمِ تَأْثِيرِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ سَمَّاهُ مَسْجِدًا وَعَنَاهُ مَسْجِدًا عِنْدَ إرَادَةِ بِنَائِهِ ، وَالْمَسْجِدُ حُكْمُهُ لِلْأَبَدِ فَلَمْ يَنْفَعْهُ تَخْصِيصُهُ ، فَكَانَ كَمَنْ قَالَ: أَعْتَقْتُ عَبْدِي إلَى وَقْتِ كَذَا فَإِنَّهُ حُرٌّ لِلْوَقْتِ وَلِلْأَبَدِ ، وَكَمَنْ قَالَ: طَلَّقْتُ زَوْجِي إلَى وَقْتِ كَذَا فَإِنَّهَا طَلُقَتْ مِنْ حِينِهِ لِلْأَبَدِ إلَّا إنْ رَاجَعَهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ"الدِّيوَانِ"غَيْرَ مَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّهُ مَسْجِدٌ لِلْأَبَدِ ، بَلْ الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ مَسْجِدٌ لَا غَيْرُ مَسْجِدٍ ، إذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَسْجِدٍ لِتَوْقِيتِهِ فَنَفَى ذَلِكَ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذِهِ فِي"الدِّيوَانِ"كَمَا سَرَدْتُهَا لَكَ ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الدَّوَامِ ، وَلَوْ ثَبَتَ فِيهِنَّ ، وَأَمَّا فِيهَا فَلَهُ شَرْطُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا } "فَهُوَ مَسْجِدٌ إلَى الْحَدِّ الَّذِي حَدَّهُ مِنْ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ فَلِقِيَامِ الدَّلِيلِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَحِلُّ بِالرَّجْعَةِ لَا بِغَيْرِهَا عَلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت