فهرس الكتاب

الصفحة 4250 من 17437

( وَجَازَ أَنْ يَحْتَاطَ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ ) إذَا شَكَّ فِي فَسَادٍ أَوْ فِي عَدَمِ أَدَائِهِمَا ( وَإِنْ بِدُونِهِ ) ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ الْإِعَادَةُ وَالْقَضَاءُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الشَّهِيدُ ، وَمَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ ، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ } "، وَمِنْ نُصْحِهِ لِسَيِّدِهِ أَنْ لَا يَصُومَ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِهِ لِئَلَّا يُضْعِفَهُ ، كَذَا قَالُوا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَمِنَ الضَّعْفَ جَازَ لَهُ صَوْمُ التَّطَوُّعِ ، وَالْوَاضِحُ امْتِنَاعُهُ مُطْلَقًا طَرْدًا لِلْبَابِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّوْمِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" { إذَا نَصَحَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ } "، فَهُوَ فِي الْأَجْرِ ضِعْفُ الْحُرِّ لِاجْتِمَاعِ حَقَّيْنِ عَلَيْهِ وَقَدْ أَدَّاهُمَا: حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ سَيِّدِهِ ، فَمَنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَأَدَّاهُمَا أَفْضَلُ ثَوَابًا مِمَّنْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَقَطْ وَأَدَّاهَا ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْحُرِّ أَجْرٌ أَفْضَلُ ، وَذَلِكَ إذَا اكْتَسَبَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ مَا يَكُونُ ثَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ طَاعَةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَطَاعَتِهِ لِسَيِّدِهِ ، وَقِيلَ: إنَّ التَّضْعِيفَ أَجْرُ الْعَبْدِ مَا هُوَ إلَّا فِي طَاعَةِ اللَّهِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ مَشَقَّةِ الرِّقِّ ، قِيلَ: كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ يُضَاعَفُ لَهُ ، وَقِيلَ: سَبَبُ التَّضْعِيفِ أَنَّهُ زَادَ لِسَيِّدِهِ نُصْحًا ، وَفِي عِبَادَةِ رَبِّهِ إحْسَانًا ، فَكَانَ لَهُ أَجْرُ الْوَاجِبَيْنِ وَأَجْرُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ مَأْجُورٌ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ .

وَكَيْفَ لَا وَحَقُّهَا حَقُّ اللَّهِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَمَرَ بِهِ ، قِيلَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ تَرْجِيحُ الْعَبْدِ الْمُؤَدِّي لِلْحَقَّيْنِ عَلَى الْمُؤَدِّي لِوَاحِدٍ ، وَأَنْ يَكُونَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ مُخْتَصًّا بِالْعَمَلِ الَّذِي تَتَّحِدُ فِيهِ طَاعَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت