وَيَبِيعَهُ إنْ طَلَبَ .
الشَّرْحُ ( وَيَبِيعَهُ إنْ طَلَبَ ) اسْتِحْسَانًا لَا وُجُوبًا ، خِلَافًا لِبَعْضِ قَوْمِنَا ، وَإِذَا قَالَ لِسَيِّدِهِ: لَا أُرِيدُكَ وَطَلَبَ الْبَيْعَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ أَنْ يُنْصِفَهُ فِي مُؤْنَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْصِفْ أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْصَافِ ، وَإِنْ قَصَّرَ فِي الْخِدْمَةِ أَدَّبَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَلَكِنْ يَبِيعُهُ بِمَا قَسَمَ لَهُ لِحَدِيثِ: { بِيعُوا وَلَوْ بِخَيْطٍ مِنْ شَعْرٍ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ } "، وَإِنْ اشْتَرَكَ فِيهِ رَجُلَانِ فِي قَرْيَةٍ أَوْ قَرْيَتَيْنِ لَمْ يُجْبَرَا عَلَى بَيْعِهِ ، وَإِنْ طَلَبِ أَنْ يَبِيعَاهُ وَهُمَا فِي قَرْيَتَيْنِ أُمِرَا بِهِ أَوْ يَسْتَخْلِصَهُ أَحَدُهُمَا وَلَا يُكَلِّفُ ، قِيلَ: بِالِاخْتِلَافِ إلَيْهِمَا مِنْ قَرْيَةٍ لِأُخْرَى ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ وَهُمَا فِي قَرْيَتَيْنِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا بَيْعَهَا بَاعَاهَا أَوْ اشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا ، وَكَذَا فِي قَرْيَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَشْكُو وَالْعَبْدُ يَشْكُو ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لِلْمَمْلُوكِ عَلَى مَوْلَاهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ: لَا يُعْجِلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ ، وَلَا يُقِيمُهُ عَنْ طَعَامِهِ ، وَيَبِيعُهُ إذَا اسْتَبَاعَهُ } "، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْجِلَهُ عَنْهَا وَيُقِيمَهُ عَنْ طَعَامِهِ لِضَرُورَةٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ إلَى إصْلَاحٍ وَالْبِنَاءُ بَعْدَ الْإِصْلَاحِ كَمَا مَرَّ ، وَلَهُ زَجْرُهُ عَنْ وَسْوَسَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَشِدَّةِ الْبُطْءِ فِيهَا الْمُؤَدِّي إلَى فَسَادِهَا أَوْ إلَى الْوَسْوَسَةِ .