بَابٌ فِي حَقِّ الْعَبِيدِ ( أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ لِلْعَبِيدِ وَالرِّفْقِ بِهِمْ ) قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } ، الْآيَةَ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَوْصَانِي حَبِيبِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِفْقِ الْمَمْلُوكِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يُسْتَخْدَمُ } "، وَرُوِيَ: { لَا يُسْتَخْدَمُ أَبَدًا } "فَالنَّفْيُ مُنْصَبٌّ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ إسْقَاطِ أَبَدًا ، أَوْ مُنْصَبٌّ عَلَى أَبَدًا ، فَإِنَّ الْغَالِبَ انْصِبَابُهُ عَلَى الْقَيْدِ كَمَا بَسَطْتُهُ فِي الْمَعَانِي ، فَكَأَنَّهُ قَالَ:"حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يُسْتَخْدَمُ أَبَدًا"بَلْ يُسْتَخْدَمُ فِي مُدَّةٍ ثُمَّ لَا يُسْتَخْدَمُ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةٍ: { مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِرِفْقِ الْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا يَخْرُجُ فِيهِ حُرًّا } وَفِي آخِرِ خُطْبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ:"اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ"وَيُقَالُ: الْمَمْلُوكُ أَخُوكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ اُبْتُلِيتَ بِهِ وَابْتُلِيَ بِكَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَعَلَيْكَ الْحِسَابُ ، يَعْنِي بِالْأَبِ وَالْأُمِّ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَإِنَّمَا قَالَ: عَلَيْكَ الْحِسَابُ مَعَ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا الْحِسَابُ تَهْدِيدًا لِلسَّيِّدِ إذْ هُوَ الْقَوِيُّ الْمُسَلَّطُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ لِأَنَّ عَلَيْهِ عَمَلَيْنِ: خِدْمَةُ اللَّهِ وَخِدْمَةُ مَالِكِهِ ، فَكُلُّ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَاحِدٌ إذَا أَدَّى ، كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَزَكَاةٌ ، وَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَعْظَمُ ذَنْبًا مِمَّنْ تَرَكَ أَقَلَّ ، وَقِيلَ: مَزِيدُ الْعَبْدِ لِمَشَقَّةِ الرُّقْيَةِ .
وَقِيلَ: إنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ يَكُونُ لَهُ كَعَمَلَيْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ التَّضْعِيفُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ضِعَافَ الْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْعَبْدِ أَرْجَحَ مِنْ الْحُرِّ ، أَوْ