عَنْهُ الْغِيبَةَ وَجَمِيعَ مَا يَشِينُهُ ، وَيُعَلِّمَهُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ تَدْرِيجًا ، وَأَنْ لَا يُفَضِّلَ طَالِبًا عَلَى الْآخَرِ تَفْضِيلًا يُورِثُ الْبُغْضَ وَيُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ تَمَهَّرَ أَحَدُهُمْ فِي الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ جَازَ تَفْضِيلُهُ بِقَدْرِ مَا يُرَغِّبُهُمْ فِي الِاجْتِهَادِ ، وَأَنْ يَدُلَّهُ عَلَى الْعِبَادَةِ وَيَأْمُرَهُ بِهَا وَيُرَغِّبَهُ فِيهَا ( وَعَلَيْهِ لِمُعَلِّمِهِ أَنْ لَا يُمْرِضَ قَلْبَهُ بِتَنَاجٍ عَنْهُ ) أَوْ تَلْوِيحٍ وَإِشَارَةٍ بِمَا لَا يَفْهَمُهُ أَوْ تَكَلُّمٍ بِلُغَةٍ لَا يَفْهَمُهَا إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ ، ( وَلَا يَصْطَحِبُ مَعَ مَنْ يَكْرَهُ ) مُعَلِّمُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْرَهَ اصْطِحَابَهُ ، وَلَكِنَّهُ إنْ شَاءَ شَيْئًا حَلَالًا يَكْرَهُهُ مُعَلِّمُهُ فَعَلَهُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ يُخْبِرُهُ بِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ الْمُخَالِفِ ، وَيُخْفِي مَذْهَبَهُ إنْ كَانَ لَا يُقْرِئُهُ إذَا عَرَفَ مَذْهَبَهُ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي سَائِرِ الْمُبَاحَاتِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ ، فَكَيْفَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الدِّينِ ؟ بَلْ يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي ذَلِكَ ، فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ الْإِخْفَاءُ الْمُجَرَّدُ ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فِي إعْطَاءِ شَيْءٍ مُوَافَقَتُهُ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْبِضُهُ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ إنَّهُ لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْعِلْمِ عَنْ الْمُخَالِفِ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّكَ مُخَالِفُهُ .
( وَلَا يَسْأَلُهُ إذَا حَرَدَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَمُضَارِعُهُ يَحْرِدُ بِكَسْرِهَا ، وَمَعْنَاهُ امْتَنَعَ أَوْ اعْتَزَلَ ، وَحَرَدُهُ مَنْعُهُ ، وَأَمَّا حَرِدَ بِمَعْنَى غَضِبَ فَهُوَ ذَلِكَ الضَّبْطُ الْمَذْكُورُ وَعَكْسُهُ ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا لِقَوْلِهِ: ( أَوْ غَضِبَ ، وَلَا يُعْنِتْهُ ) يُلْقِهِ فِي الْعَنَتِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَالتَّعَبُ ( بِسُؤَالٍ ، وَلْيُلَاطِفْهُ وَإِنْ فِي نَظَرٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ جُلُوسٍ ، وَلْيَتَأَدَّبْ مَعَهُ بِتَضَرُّعٍ وَخُشُوعٍ ؛ كَأَبٍ أَوْ فَوْقَهُ ) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ لِلْأَضْرَابِ ، فَإِنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ صَرَّحَ بِأَنَّ حَقَّ