فهرس الكتاب

الصفحة 4178 من 17437

( وَمِنْ حَقِّ مُتَعَلِّمٍ إنْ اصْطَحَبَ مَعَ عَالَمٍ ) فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ ( لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْعَالِمِ ، أَيْ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْهِ ( نُصْحُهُ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ ) وَيَنْهَاهُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِذِكْرِ النَّاسِ وَعَنْ الِاشْتِغَالِ بِذِكْرِ عُيُوبِ الطَّلَبَةِ وَفِتْنَتِهِمْ وَسُوءِ فَهْمِ مَنْ سَاءَ فَهْمُهُ ، وَذِكْرِ مَنْ يَبْغُضُهُ مِنْهُمْ وَأَسَاءَ إلَيْهِ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِذَلِكَ يَشْغَلُ الْعَقْلَ عَنْ الْفَهْمِ وَالْحِفْظِ وَيَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى الْكَذِبِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى حَقِّهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ إلَّا مَنْ فَسَقَ فَلْيَبْرَأْ مِنْهُ وَلْيُشْهِرْهُ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَاسِقًا لِيَحْذَرَهُ ، وَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَرَّ بِهِ ، وَكُلُّ كَبِيرَةٍ فِسْقٌ ، وَمَنْ تَابَ سَتَرَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِاصْطِحَابِ الْعَالِمِ وَالْمُعَلَّمِ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي شَأْنِ الْعِلْمِ ، هَذَا يُعَلِّمُهُ وَذَلِكَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ ، وَلَوْ قَالَ: وَمِنْ حَقِّ مُتَعَلِّمٍ عَلَى عَالِمٍ إلَخْ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَشَدَّ اخْتِصَارًا وَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ مُرَادَهُ مُتَعَلِّمٌ مَعَ عَالِمٍ وَلَوْ كَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْعَالِمِ وَيَصْطَحِبُ مَعَ غَيْرِهِ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ أَعَمُّ فَائِدَةً لِشُمُولِهِ مُتَعَلِّمًا يَتَعَلَّمُ مِنْ عَالِمٍ بِالسُّؤَالِ فِي الْأَوْرَاقِ أَوْ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ ، ( وَأَنْ يُفْهِمَهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ وَأَدَبٍ وَسِيَرٍ ) جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ مَا لَازَمَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْرٍ حَسَنٍ ، وَفِي"الْقَامُوسِ"السِّيرَةُ بِالْكَسْرِ: السُّنَّةُ وَالطَّرِيقَةُ وَالْهَيْئَةُ ، ( فَإِنْ زَلَّ زَجَرَهُ ) وَاسْتَتَابَهُ ( وَسَتَرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ غَفَلَ ذَكَّرَهُ وَرَغَّبَهُ فِي مَطْلُوبِهِ ) وَهُوَ التَّعَلُّمُ .

وَمِنْ حُقُوقِهِ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُحِبَّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، وَيَكْرَهَ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ ، وَيُوَاسِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَيُرَغِّبَهُ فِي الِاجْتِهَادِ ، وَيَحْفَظَهُ فِي غَيْبَتِهِ وَحُضُورِهِ ، وَيَرُدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت