يَضُرُّهُ ، مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ كَانَتْ هَذِهِ الْقَوْلَةُ مَوْضُوعَةً مِنْ طَرِيقِ مَعْنًى مَقْبُولٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ ، وَهُوَ: أَنَّ الضُّرَّ لَا يَحِلُّ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا إيهَامَ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ ، لِأَنَّ كِتَابَهُ هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْ"الْإِيضَاحِ"، فَقَدْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ فِيهِ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْحَدِيثِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْقَوْلَةُ الْأُولَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ: إنْ اسْتَأْذَنَهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ ، لِيُوَافِقَ"الْإِيضَاحَ"؛ وَلِئَلَّا يَقُولَ فِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقَّ قَدْرِ الْعُلَمَاءِ مَا لَا يَحْسُنُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا جَوَازُ رِوَايَتِهِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ مِثْلِ الْمُصَنِّفِ مِمَّنْ يَعْرِفُ مَدْلُولَاتِ الْأَلْفَاظِ وَمَوَاقِعَ الْكَلَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى لِمَنْ نَسِيَ اللَّفْظَ ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ إنْ كَانَ مُوجَبُ الْحَدِيثِ عَمَلًا كَحَدِيثِ الْبَابِ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: تَجُوزُ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ مَعَ بَقَاءِ التَّرْكِيبِ وَمَوْقِعِ الْكَلَامِ ، وَمَنَعَهُ ابْنُ سِيرِينَ ، قِيلَ: وَابْنُ عُمَرَ مُطْلَقًا حَذَرًا مِنْ التَّفَاوُتِ وَالْبَسْطِ فِي الْأُصُولِ قَالَ الشَّيْخُ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْغَرْزَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِجَارِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، قَالَ أَبُو سِتَّةَ: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلُ الضَّرَرُ جَازَ وَإِنْ أَبَى ، وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ، عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ لَمَا جَهِلَ الصَّحَابَةُ تَأْوِيلَهُ وَلَا أَعْرَضُوا عَنْهُ حِينَ حَدَّثَهُمْ بِهِ ، فَلَوْلَا أَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِهِ لَمَا جَازَ عَلَيْهِمْ جَهْلُ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ