بَابٌ فِي حُقُوقِ الْوَلَدِ ( لِلْوَلَدِ ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى ( عَلَى أَبَوَيْهِ حَقٌّ ) ، { قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِرُّ ؟ قَالَ: وَالِدَيْكَ ، قَالَ: لَيْسَ لِي وَالِدَانِ ، قَالَ: بِرَّ وَلَدَكَ ، فَكَمَا أَنَّ لِوَالِدَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ } يَعْنِي فَمَنْ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّهُمَا فَقَدْ عَقَّهُمَا فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي أَصْلِ ثُبُوتِ الْحَقِّ لِكُلٍّ ، وَثُبُوتِ الْحُقُوقِ ، لَكِنَّ حَقَّهُمَا وَعُقُوقَهُمَا أَعْظَمُ كَمَا لَا يَخْفَى وَذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَلْزَمُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْعُقُوقِ مَا يَلْزَمُ وَلَدَهُمَا مِنْ عُقُوقِهِمَا } ( وَنُهِيَا عَنْ الدُّعَاءِ بِمَوْتِهِ لِلْإِفْقَارِ ) إذْ قَالَ: { لَا تَدْعُ عَلَى وَلَدِكَ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ خَوْفًا مِنْ مُؤْنَتِهِ وَمِنْ الْفَقْرِ بِهِ لِمَا عَاجَلَ الْفَوْتَ لِلْفَقْرِ عُوقِبَ بِهِ جَزَاءً وِفَاقًا ، وَأَصْلُ الْجَزَاءِ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِمَوْتِهِ فَحَرَامٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُورِثَهُ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ تَقْتُلُ بَنَاتَهَا لِلْفَقْرِ وَغَيْرِهِ ، وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ لِمَضَرَّةِ النَّاسِ أَوْ الْإِسْلَامِ بِهِ ( { وَرَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ } ، رُوِيَ ذَلِكَ ) أَيْ رَحِمَ اللَّهُ إلَخْ وَالنَّهْيُ عَنْ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ( عَنْهُ عَلَيْهِ ) الصَّلَاةُ وَ ( السَّلَامُ ) أَيْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الْعُقُوقِ بِسُوءِ عَمَلِهِ وَحَالِهِ وَبِتَحْمِيلِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُهُ .
وَمِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى بِرِّهِ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعِقَابِ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ إعَانَتَهُ عَلَى بِرِّهِ بِأَنْ يُعْطِيَهُ وَيُحْسِنَ إلَيْهِ حَتَّى يَبَرَّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ: { إنَّ الْأَبْرَارَ سُمُّوا أَبْرَارًا لِبِرِّهِمْ الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ } بَلْ مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُبِرَّهُ بِمَا يُعِينُ عَلَى