( وَلَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ نَافِلَةِ حَجٍّ ) وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَعُمْرَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ النَّفْلِ ( بَعْدَ قَضَاءِ فَرْضٍ ) أَيْ أَدَائِهِ وَالْوَفَاءِ بِهِ ، فَهُوَ قَضَاءٌ لُغَوِيٌّ ، حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ مَجَازٌ عُرْفِيٌّ ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِي الْعُرْفِ الْفِقْهِيِّ اسْتِدْرَاكُ الْوَاجِبِ بَعْدَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ ، وَالْأَدَاءُ فِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ أَوَّلًا ، وَالْأَدَاءُ فِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ ثَانِيًا فَصَاعِدًا لِخَلَلٍ ، وَتُسَمَّى الْحَجَّةُ الْفَرِيضَةُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْإِسْلَامُ إلَّا بِهَا لِمَنْ أَطَاقَ ( قَبْلَ إحْرَامٍ بِهَا لَا بَعْدَهُ ) فَإِنْ دَخَلَ فِي نَفْلٍ لَهُ حَدٌّ كَالْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَطْعُهُ لِأَنَّ قَطْعَ الْعَمَلِ إبْطَالٌ لَهُ ، وَأَبْطَالُهُ كَثِيرَةٌ ( وَلَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَإِبْدَالُهَا إنْ أَفْسَدَهَا ) بَعْدَ إحْرَامٍ بِأَنْ حَمَلَاهُ عَلَى إفْسَادِهَا فَأَفْسَدَهَا ( وَلَوْ مَنَعَاهُ ) ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا إنْ أَفْسَدَهَا فَلَا يُبَدِّلُ إنْ مَنَعَاهُ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي سَائِرِ النَّوَافِلِ إذَا دَخَلَ إنْسَانٌ فِيهَا فَانْتَقَضَتْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِبْدَالُ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ ، وَمَنْ قَالَ: تَلْزَمُ النَّافِلَةُ إذَا نَوَاهَا ، وَمَنْ قَالَ: تَجِبُ إذَا نَوَى وَتَلَفَّظَ أَلْزَمَاهُ الْوَفَاءَ وَلَوْ مَنَعَاهُ إذَا اسْتَغْنَيَا عَنْهُ ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَاجِبًا وَعِنْدَهُمَا غَيْرَ وَاجِبٍ وَمَنَعَاهُ فَلَا يُطِعْهُمَا ، كَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَقِيلَ: غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَإِنْ وَجَبَ عِنْدَهُمَا وَلَمْ يَجِبْ عِنْدَهُ طَاوَعَهُمَا فِي أَمْرِهِمَا بِتَرْكِهِ وَعَلَيْهِمَا الْإِثْمُ فِي أَمْرِهِمَا وَلَا عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَجِبْ عِنْدَهُ وَإِنْ مَنَعَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ شَيْءٍ وَأَبَاحَ الْآخَرُ فَلَا يَفْعَلُ ، وَإِنْ مَنَعَهُ أَحَدُهُمَا وَأَوْجَبَ الْآخَرُ طَلَبَ اتِّفَاقَهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَعَلَ الْأَحْرَى ، وَقِيلَ: يَفْعَلُ مَا تُحِبُّهُ الْأُمُّ لِأَنَّهَا أَرْحَمُ ، وَلِحَدِيثٍ: { إذَا دَعَاكَ أَبُوكَ وَأُمُّكَ فَأَجِبْ أُمَّكَ } كَذَا ظَهَرَ لِي فِي التَّعْلِيلِ