فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 17437

وَتَصِحُّ الذَّكَاةُ كَغَيْرِهَا بِالنِّيَّةِ .

الشَّرْحُ ( وَتَصِحُّ الذَّكَاةُ ) لِأَنَّهَا طَاعَةٌ ( كَغَيْرِهَا ) مِنْ الطَّاعَاتِ ( بِالنِّيَّةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الذَّكَاةَ مُطْلَقًا عِبَادَةٌ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى فَاحْتَاجَتْ لِلنِّيَّةِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَعْقُولَةٍ وَكَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ أَنْ يَنْوِيَ بِالذَّكَاةِ تَحْلِيلَهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا كَانَ كَالضَّحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْمُتْعَةِ وَالْفِدْيَةِ وَنُسُكِ الْوِلَادَةِ تَكُونُ ذَكَاتُهُ عِبَادَةً ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ تَكُونُ ذَكَاتُهُ مُبَاحَةً ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ عِبَادَةً بِنِيَّةِ التَّصَدُّقِ بِهِ أَوْ مِنْهُ أَوْ تَفْرِيحِ أَهْلِهِ أَوْ تَقْوِيَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ ، وَيَكُونُ مِنْ الْعِبَادَةِ قَصْدُهُ لِلْمَنْحَرِ وَالْمَذْبَحِ الشَّرْعِيَّيْنِ بِاسْتِشْعَارِ أَنَّهُمَا مَأْمُورٌ بِهِمَا ، وَنِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا بِذَلِكَ ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ ذَكَاةَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ ، وَمَا أَجَازَهَا إلَّا لِأَنَّهُ يَرَى الذَّكَاةَ أَمْرًا مُبَاحًا إذَا أُتِيَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ جَازَ ، وَلَوْ مِنْ عَاصٍ بِهِ ، كَمَا لَوْ غَسَلَ سَارِقٌ أَوْ غَاصِبٌ ثَوْبًا لَكَانَ طَاهِرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت