( وَسُنَّ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ ، وَفِي الْغَنَمِ وَالطَّيْرِ الذَّبْحُ ، وَفِي الْبَقَرِ الْوَجْهَانِ اتِّفَاقًا ) يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الْبَقَرِ الذَّبْحُ وَأَنَّ نَحْرَهَا لَا يَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ الْعُمَانِيُّ الْمُسَمَّى بِالْمُصَنِّفِ ، قَالَ: احْتَجَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً } ، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يُنْسَخْ ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَحَرَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ ، وَذَبَحَ الْغَنَمَ ، وَرِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: { نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ } ، غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ: وَذَبَحْنَا الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ: { تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ } وَقَوْلِهِ: عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا فَيُؤْخَذُ جَوَازُ ذَبْحِ الْبَقَرِ مِنْ الْآيَةِ وَجَوَازُ نَحْرِهَا مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الِاتِّفَاقَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ قَدْ تَسَلَّطَ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْبَقَرُ يَجُوزُ فِيهَا الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ ، وَإِنَّمَا تَسَلَّطَ عَلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ هَذَا ، أَمَّا قَوْلُهُ هَذَا فَمُسْتَأْنَفٌ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَفِي الْبَقَرِ الْوَجْهَانِ ، مُعْتَرِضٌ فِي حُكْمِ الْمُسْتَأْنَفِ مُبْتَدَأٌ ، وَخَبَرٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ سُنَّ ، وَقَوْلُهُ: اتِّفَاقًا رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلَهُ وَذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ: أَنَّ السُّنَّةَ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ الذَّبْحُ مَا خَلَا الْجَمَلَ فَالسُّنَّةُ فِيهِ النَّحْرُ ، وَاسْتَحَبَّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ذَبْحَ الْبَقَرِ ، وَأَمَّا الْحِمَارُ وَالْفَرَسُ وَالْبَغْلُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهَا أَوْ بِكَرَاهَتِهِ فَتُذْبَحُ أَوْ تُنْحَرُ ، وَمِمَّنْ أَجَازَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ وَكَذَلِكَ السِّبَاعُ كَالْأَسَدِ وَالْفِيلِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهَا