رُجِيَ أَنْ لَا يَمُوتَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لَمْ يَحِلَّ بِذَكَاةٍ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الذَّكَاةَ شُرِّعَتْ فِيمَا كَانَ حَيًّا ؛ لِأَنَّهَا إزْهَاقُ الرُّوحِ بِنَحْوِ حَدِيدٍ فِي مَنْحَرٍ أَوْ مَذْبَحٍ ، فَإِذَا أُدْرِكَتْ حَيَّةً وَنُحِرَتْ أَوْ ذُبِحَتْ فَقَدْ أُزْهِقَ رُوحُهَا بِذَلِكَ لَا بِمَا سَبَقَ مِنْ ذَبْحٍ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ بِخَنْقٍ أَوْ بِمَا بَعْدَهُ ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ، لَكَانَ مَا لَمْ يُؤْيَسْ مِنْ حَيَاتِهِ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ بِالذَّكَاةِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَخُصَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الَّتِي لَمْ نَيْأَسْ مِنْ حَيَاتِهَا مِنْ الَّتِي أَيِسْنَا مِنْهَا ، لَكِنَّهُ اعْتَبَرَ الْحَيَاةَ الَّتِي نَيْأَسُ مِنْ بَقَائِهَا مِنْ ذَلِكَ كَلَا حَيَاةٍ فَمَا مَنْفَعَةُ الذَّبْحِ ؟ وَيَرُدُّهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ شَرْعِ الذَّكَاةِ فِيمَا هُوَ حَيٌّ ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَيِسَ مِنْ حَيَاةِ مَرِيضَةٍ لِشِدَّةِ مَرَضِهَا وَمُشَارَفَتِهَا الْفَوْتَ لَصَحَّ تَدَارُكُهَا بِالذَّكَاةِ فَتَحِلُّ ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ فُعِلَ فِي إنْسَانٍ مَا يَمُوتُ بِهِ كَشَقِّ بَطْنٍ أَوْ مُصْرَانٍ وَمَاتَ وَارِثُهُ قَبْلَهُ لَوَرِثَهُ هَذَا الْمَشْقُوقُ الْبَطْنِ أَوْ الْمُصْرَانِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَيَاةِ ، فَكَذَا تِلْكَ الدَّابَّةُ هِيَ حَيَّةٌ فَلْيُحْكَمْ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الدَّابَّةِ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا ذَلِكَ .
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الَّتِي نَفَذَ مَقْتَلُهَا لَمْ تُفِدْ الذَّكَاةُ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَأَنَّ الَّتِي لَمْ تَنْفُذْ وَأَيِسَ مِنْ حَيَاتِهَا قَدْ حَكَى الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدَهُمَا: أَنَّهَا تُذَكَّى فَتُؤْكَلُ ، وَالثَّانِي أَنَّهَا لَا تُذَكَّى فَلَا تُؤْكَلُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَأَنَّ الْبَاجِيَّ قَالَ: الْمَقَاتِلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا انْقِطَاعُ النُّخَاعِ وَانْتِثَارُ الدِّمَاغِ ، وَفَرْيُ الْأَوْدَاجِ ، وَانْتِقَابُ الْمُصْرَانِ ، وَانْتِثَارُ الْحَشْوَةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي انْدِقَاقِ الْعُنُقِ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ النُّخَاعِ ،