الْتِوَاءٍ قَالَ بَعْضٌ: الْمُنْخَنِقَةُ مَا مُنِعَ عَنْهَا النَّفَسُ بِحَبْلٍ وَشِبْهِهِ ، ( أَوْ ضَرْبٍ ) بِحَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، ( أَوْ سُقُوطٍ فِي هُوَّةٍ كَبِئْرٍ ) أَيْ مِثْلِ بِئْرٍ ، ( أَوْ مِنْ كَجَبَلٍ ) مِنْ الْمَوَاضِعِ الْعَالِيَةِ ، ( أَوْ بِنَطْحٍ ) مِنْ آخَرَ لَهُ ، ( أَوْ افْتِرَاسِ سَبُعٍ ) الْفَرْسُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ الْقَتْلُ ، وَالْفَرِيسُ الْقَتِيلُ ، وَافْتَرَسَهُ اصْطَادَهُ ، ( أَوْ ذَبْحٍ لِغَيْرِ اللَّهِ وَإِنْ ) كَانَ الذَّبْحُ ( بِمُسْلِمٍ ) أَيْ مُوَحِّدٍ كَذَبْحِ مُسْلِمٍ لِصَنَمٍ أَوْ لِمَنْ يَعْتَقِدُ فِيهِ خَيْرًا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ( إنْ لَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّ تَذْكِيَةَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ تُحِلُّهُ ( وَذَكَاتُهُ بِمَشْرُوعٍ ) هُوَ مَا يُذَكَّى بِهِ مِنْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ ، وَهَذَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ، فَإِذَا أُدْرِكَتْ حَيَاةُ الْمُنْخَنِقَةِ أَوْ الْمَضْرُوبَةِ أَوْ السَّاقِطَةِ أَوْ الْمَنْطُوحَةِ أَوْ الْمُفْتَرَسَةِ أَوْ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَذُبِحَتْ أَوْ نُحِرَتْ حَلَّتْ ، وَتُذْبَحُ الْمَنْحُورَةُ أَوْ الْمَذْبُوحَةُ لِغَيْرِ اللَّهِ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ ، وَالذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ ضَرْبِهَا وَخَنْقِهَا وَغَيْرِهِمَا ، وَكَذَا النَّحْرُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِمُسْلِمٍ بِحَدِيدٍ فِي مَوْضِعِ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ فَلَا يَضُرُّ ذَبْحُهَا أَوْ نَحْرُهَا ثَانِيًا ، وَكَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْآيَةِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ .
فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ مُتَعَدِّدٍ بِعَاطِفٍ غَيْرِ مُرَتِّبٍ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ ، وَقِيلَ: هُوَ فِي الْآيَةِ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ وَهُوَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ ، فَمَا قَبْلَهُ لَا يَحِلُّهُ الذَّبْحُ أَوْ النَّحْرُ مَعَ إدْرَاكِ حَيَاتِهِ ، وَزَعَمَ مَالِكٌ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ مَا أَدْرَكْتُمْ ذَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ حَلَّ لَكُمْ ، وَأَمَّا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ بِذَكَاةٍ وَلَوْ أُدْرِكَتْ حَيَاتُهُ إلَّا إنْ