الْكِتَابُ الثَّامِنُ ( فِي الذَّبَائِحِ ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ ، بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ ، أَيْ نَفْسٌ مَذْبُوحَةٌ أَوْ دَابَّةٌ مَذْبُوحَةٌ ، وَجَائِزٌ إطْلَاقُ الدَّابَّةِ عَلَى الطَّائِرِ ، وَالذَّبْحُ: الذَّكَاةُ ، وَالذَّكَاةُ لُغَةً: الشَّقُّ ، وَشَرْعًا: مَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ ( وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } ) : وَجْهُ كَوْنِهِ أَصْلًا أَنَّ الْمَيْتَةَ خِلَافُ الْمَذْبُوحِ فَبِتَحْرِيمِهَا يَتَعَيَّنُ التَّحْلِيلُ فِي الْمَذْبُوحِ ، وَهِيَ مَا فَارَقَهُ الرُّوحُ مِنْ غَيْرِ تَذْكِيَةٍ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْمَيْتَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ ( هِيَ مَا مَاتَ ) أَيْ ( مِنْ مُحَلَّلِ الْأَكْلِ حَتْفَ أَنْفِهِ غَيْرَ سَمَكٍ أَوْ جَرَادٍ ) أَوْ قُتِلَ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ ، إمَّا فِي الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ فَمَا ذُبِحَ لِصَنَمٍ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ الْحُلْقُومُ أَوْ مِنْ حَيَوَانِ الْحَرَمِ مَيْتَةٌ ، وَكَذَا ذَبْحُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَلَا الطَّهَارَةَ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْحِلِّ مَا فِيهِ نَصٌّ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَوْ فِي الْإِحْرَامِ مَا إذَا كَانَ الْمَذْبُوحُ مِنْ الصَّيْدِ ، وَالْمُرَادُ بِحَتْفِ الْأَنْفِ هُنَا الْمَوْتُ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ ، وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَالْمَيْتَةُ يُطْلَقُ عَلَى مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ ذَبْحًا أَوْ نَحْرًا غَيْرَ شَرْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيًّا ، أَوْ قُتِلَ بِنَوْعِ قَتْلٍ ، أَوْ فَارَقَهُ الرُّوحُ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِيهَا ، وَيُطْلَقُ فِيهَا أَيْضًا عَلَى خُصُوصِ مَا لَمْ يُذْبَحْ أَوْ يُنْحَرْ ، وَمُقَابِلُهُ مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ وَلَوْ ذَبْحًا أَوْ نَحْرًا غَيْرَ شَرْعِيٍّ ، وَالْمَوْتُ عِنْدَ السَّيِّدِ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ ، وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ لِصِدْقِهِ عَمَّا وُلِدَ مَيِّتًا ، وَعِنْدَ السَّيِّدِ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِ صَاحِبِ الْمِصْبَاحِ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ .
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: ( أَوْ بِخَنْقٍ ) أَيْ بِشَدٍّ عَلَى الْعُنُقِ وَلَوْ بِنَفْسِهَا بِجَبْذٍ أَوْ