فهرس الكتاب

الصفحة 3525 من 17437

قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا } ، إلَّا أَنَّ الْآيَةَ أَقْوَى فِي التَّسْهِيلِ لِتَقَدُّمِ الضَّمَّةِ ( حَنِثَ ) ، وَقِيلَ: لَا حِنْثَ عَلَى حَالِفٍ عَنْ الْمُسَاكَنَةِ إلَّا بِاجْتِمَاعِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ الْجِمَاعِ وَالنَّوْمِ ، إنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَنْهُ زَوْجَةً أَوْ زَوْجًا ، وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ الْجِمَاعُ ( وَخُصَّ ) مِنْ عُمُومِ النَّوْمِ ، ( النَّوْمُ ) : أَيْ الِاضْطِجَاعَ حَالَ كَوْنِهِ ( بِنُعَاسٍ مَعَهَا ) أَوْ مَعَ غَيْرِهَا ، مِمَّنْ حَلَفَ عَنْ مُسَاكَنَتِهِ ( فِي كَبَيْتٍ ) ، وَإِنْ نَامَ مَعَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا فِي غَيْرِ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَهُوَ بِبِنَاءِ خُصَّ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْعِ النَّوْمِ أَيْ خُصَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ كَأَنَّهُ قَالَ: خُصَّ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ ، أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَرَدِّ الْمُسْتَتِرِ إلَى الْقَائِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَبْلُ وَهُوَ أَبُو الْحَوَارِيِّ النَّوْمُ بِنُعَاسٍ مَعَهَا فِي كَبَيْتٍ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ لَا فِي غَيْرِ نَحْوِ الْبَيْتِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْجِمَاعَ وَالْمُوَاكَلَةَ إنَّمَا يُجْعَلُ الْمَسْكَنُ لَهُمَا وَلِنَحْوِهِمَا فَهُمَا مُسَاكَنَةٌ حَيْثُ وَقَعَا وَلَوْ فِي صَحْرَاءَ بِلَا سَاتِرٍ فَسَبَبُ الْخِلَافِ اعْتِبَارُ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولِهِ .

وَاعْتِبَارُ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَاعْتِبَارُ دَاعِي الْمُسَاكَنَةِ وَالسُّكْنَى فِي نَحْوِ بَيْتٍ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إلَيْهَا } أَيْ لِيَسْكُنَ إلَيْهَا بِالْجِمَاعِ وَالْمُؤَانَسَةِ فَسَمَّى ذَلِكَ سُكُونًا ، فَبِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ أَوْ اعْتِبَارِ دَاعِي الْمُسَاكَنَةِ يَحْنَثُ لَوْ جَامَعَ فِي غَيْرِ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رُخِّصَ بِالرَّاءِ ، ( وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُسَاكِنَهَا ) السَّكَنَ ( الْمُعْتَادَ ) فِي عُرْفِهِ أَوْ أَنْ يَجْعَلَهُ مَنْزِلَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت