( وَكَذَا ) لَا يَحْنَثُ ( حَالِفٌ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ ) عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( إنْ لَبِسَ مَا فِيهِ غَزْلُهَا حَتَّى لَبِسَ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا ) ، وَحَنِثَ عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ غَزْلُهَا فِيهِ قَدْرُ ثَوْبٍ ؛ وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ غَزْلِ امْرَأَتِهِ بَيَانٌ لِجِنْسِ الثَّوْبِ فَهُوَ نَعْتٌ لِجُمْلَةِ الثَّوْبِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: ثَوْبًا غَزَلَتْهُ امْرَأَتُهُ كُلُّهُ ، لَكِنْ إنْ كَانَ مِنْ غَزْلِهَا إلَّا قَلِيلًا حَنِثَ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَغْلَبِ ، إلَّا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ ، ( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا حَنِثَ وَإِنْ بِأَقَلَّ ) أَيْ أَقَلَّ قَلِيلٍ مِنْ غَزْلِهَا فِي ثَوْبٍ ( إنْ لَبِسَهُ ) ، وَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا يَلْبَسُ غَزْلَهَا مَعْنَاهُ: لَا يَلْبَسُ شَيْئًا مَغْزُولًا لَهَا ، يَشْمَلُ مَا قَلَّ وَمَا كَثُرَ ، وَالْغَزْلُ فِي الْأَصْلِ: مَصْدَرٌ يَصْلُحُ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَإِنْ حَلَفَ لَيَلْبِسَنَّ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا بَرَّ بِثَوْبٍ غَزَلَتْهُ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ ، وَمَنْ حَلَفَ عَنْ ثَوْبِ كَتَّانٍ فَلَبِسَ ثَوْبَ كَتَّانٍ وَقُطْنٍ مُلَحَّمٍ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ حَلَفَ عَنْ ثِيَابِ فُلَانٍ فَلَبِسَ مِنْهَا وَاحِدًا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَلْبَسَ ثَلَاثَةً إنْ أَرْسَلَ ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي الْحِنْثُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ كَأَلْ الَّتِي لِلْحَقِيقَةِ ، وَمَنْ حَلَفَ عَنْ ثَوْبٍ فَقَطَعَ نِصْفَهُ فَلَبِسَهُ حَنِثَ إنْ كَانَ مِمَّا يُلْبَسُ ، وَإِنْ أَوْصَلَ بِالْقِطْعَةِ غَيْرَهَا حَتَّى صَارَ يُلْبَسُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَمَنْ حَلَفَتْ لَا تَغْزِلُ لِزَوْجِهَا مَثَلًا أَوْ لَا تَكْسُوهُ فَغَزَلَتْ فَبَاعَتْ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ أَوْ بَادَلَتْ كَذَلِكَ فَلَبِسَهُ الزَّوْجُ لَمْ تَحْنَثْ ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ مَخِيطًا بِهِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ غَزْلَهَا فَلَبِسَ مَخِيطًا بِهِ حَنِثَ ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ .