( وَمَنْ حَرَّمَ حَلَالًا وَإِنْ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً ) فِي شَأْنِ شَيْءٍ ( ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ) إلَى الشَّيْءِ ( لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ ) أَيْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ مُرْسَلَةٍ ، أَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى مَا حَرَّمَ وَلَمْ يُعَلِّقْ بِشَيْءٍ ، وَهَذَا قَوْلٌ ، وَقِيلَ: مُغَلَّظَةٌ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ ، وَقِيلَ: قَوْلُهُ ذَلِكَ تَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ رَجْعَهَا ، وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَتَزَوَّجُهَا ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ ، وَقِيلَ: ظِهَارٌ ، وَقِيلَ: يَمِينٌ إنْ مَسَّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ خَرَجَتْ بِالْإِيلَاءِ ، وَعَلَيْهِ اعْتِمَادُ أَصْحَابِنَا قَائِلِينَ: إنَّ مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا وَعَادَ إلَيْهِ لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ مُرْسَلَةٌ وَلَوْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ، وَأَمَّا إذَا حَرَّمَ زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ وَأَرَادَ الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ ، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: مَنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَعَنَى الطَّلَاقَ فَقِيلَ: طَلَاقٌ ، وَقِيلَ: طَلَاقٌ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَقِيلَ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَا طَلَاقَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِأَصْحَابِنَا ا هـ .
( وَإِنْ قَالَ: الْحَرَامُ عَلَيْهِ حَلَالٌ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ فَعَلَهُ فَكَذَلِكَ ) لَزِمَتْهُ مُرْسَلَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قِيَاسًا عَلَى مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا ، وَإِنْ قُلْتَ: مِنْ أَيْنَ كَانَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ يَمِينًا تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَتَّى يَكُونَ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ ؟ قُلْتُ: مِنْ - قَوْله تَعَالَى -: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } إلَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَمِينٌ تَجِبُ عَلَيْهِ التَّحِلَّةُ وَهُوَ الْفَكُّ بِالْكَفَّارَةِ الْمُرْسَلَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْيَمِينِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، كَمَا أَدْخَلَ ابْنُ بَرَكَةَ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ كُلَّ يَمِينٍ فَلَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْمُغَلَّظَةِ فِي يَمِينٍ إلَّا فِي الظِّهَارِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ .
( وَقِيلَ: مُغَلَّظَةٌ ) لِأَنَّ تَحْلِيلَ الْحَرَامِ أَعْظَمُ