فَصْلٌ ( نُدِبَ لِمُرِيدِ الْخُرُوجِ لِمِنًى ) بِالصَّرْفِ وَمَنْعِهِ لِتَأْوِيلِ الْبُقْعَةِ سُمِّيَتْ لِمَا يُمْنِي أَيْ يُصِيبُ وَيُلْقَى بِهَا مِنْ الدِّمَاءِ وَالشُّعُورِ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهَا سُمِّيَتْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَّ فِيهَا عَلَى إسْمَاعِيلَ بِالْفِدَاءِ ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا يُعْطِي النَّاسَ فِيهَا مُنَاهُمْ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أُبْدِلَتْ النُّونُ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَمَا يُقَالُ فِي تَقَضَّضَ تَقَضَّى ، وَقَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ الْآتِي: أَسْأَلُكَ أَنْ تَمُنَّ بِنَاءٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، أَوْ إتْيَانٌ بِنَوْعٍ مِنْ الْجِنَاسِ ، وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ بَعْدُ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ جَمْعٌ فَاجْمَعْ لِي فِيهَا جَوَامِعَ الْخَيْرِ ، وَقَوْلُ بَعْضٍ فِي دُعَاءِ عَرَفَاتٍ: عَرِّفْنِي فِيهَا حُجَّتِي ، فَاشْتَقَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِعْلًا يُوَافِقُهُ ، وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ مَا نَصُّهُ: وَعَرِّفْنِي فِيهَا مَا عَرَّفْتَ أَوْلِيَاءَكَ وَأَهْلَ طَاعَتِكَ ، وَذَلِكَ فِي عَرَفَاتٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ آدَمَ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ ، قَالَ: أَتَمَنَّى الْجَنَّةَ .
( وَالْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَنْ يَغْتَسِلَ ) ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ أَجْزَاهُ ، ( وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ عَشِيَّةَ ) الزَّوَالُ فَمَا بَعْدَهُ ( يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ) وَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَلَيْلِهِ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْبَقَاءُ فِي مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا وَالذَّهَابُ إلَى مِنًى ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُهَا إلَّا صَبِيحَةَ الْيَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ الْمَبِيتِ فِيهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَصَلَاةِ الْخَمْسِ ، ( وَيَطُوفَ سَبْعًا وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ) فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَيُحْرِمُ مِنْهُ حَيْثُ شَاءَ ، وَقِيلَ: مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ .