عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَالْمُرَادُ مَا يَضُرُّ مِنْ الطَّيْرِ مُطْلَقًا ، وَسَمَّاهُنَّ حِدَأً تَغْلِيبًا أَوْ جَمْعُ حَادَءٍ بِالْهَمْزِ ، أَوْ حَادٍ كَقَاضٍ بِإِبْدَالِهَا يَاءً عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِلنَّسَبِ ، كَلَابِنٍ وَتَامِرٍ ، وَوَجْهُ النَّسَبِ لِلْحَدَأَةِ أَنَّهَا تَضُرُّ كَالْحِدَأَةِ ، أَوْ جَمْعُ حَادٍ كَقَاضٍ بِمَعْنَى الطَّائِرِ الَّذِي يَتْبَعُ الْإِنْسَانَ أَوْ دَابَّتَهُ لِلضُّرِّ ، وَقِيلَ: لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ ، وَلَا الْمُحِلُّ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ إلَّا مَا قَصَدَهُ لِلْإِيذَاءِ .
وَالْخَمْسُ الْفَوَاسِقُ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرُ مَعَ الْحَيَّةِ وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ وَالسَّبْعُ الْعَادِي ، لِوُرُودِهِنَّ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَهُنَّ تِسْعٌ ، وَلَوْ لَمْ يَجْمَعْهُنَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَلِكَوْنِ الْعِلَّةِ الْإِضْرَارَ ، كَانَ الصَّحِيحُ قَتْلَ كُلِّ مُؤْذٍ ، وَذِكْرُ الْبَعْضِ فَقَطْ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يُفِيدُهُ ، وَلَا سِيَّمَا قَدْ وَرَدَ: { اُقْتُلُوا كُلَّ مُؤْذٍ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ } وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ فَقِيلَ: هُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَقَالَ زُفَرُ: الذِّئْبُ وَحْدَهُ ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَلْحَقُوا بِهِ الذِّئْبَ إلْحَاقًا ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرَادُ كُلُّ سَبْعٍ عَادٍ مُفْتَرِسٍ غَالِبًا ، وَبِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَمَشْهُورُ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ ، وَقِيلَ عَنْهُ: يَدْخُلُ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي قَتْلِ الذِّئْبِ ، وَلَا يُقْتَلُ فِي مَشْهُورِهِ صِغَارُ السِّبَاعِ لَكِنْ لَا جَزَاءَ عِنْدَهُ عَلَى قَتْلِهِنَّ ، وَمَشْهُورُهُ قَتْلُ صِغَارِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَصِغَارِ الْغِرْبَانِ .
وَسُمِّيَتْ الْخَمْسُ فَوَاسِقَ لِأَنَّ الْفِسْقَ خُرُوجٌ ، وَقَدْ خَرَجْنَ عَنْ الْحَيَوَانِ فِي تَحْرِيمِ الْقَتْلِ ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُنَّ خَرَجْنَ عَنْ حِلِّ أَكْلِ الْحَيَوَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى