فَصْلٌ ( مُنِعَ أَيْضًا مِنْ الْوَطْءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ) { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ } الْآيَةَ ، تَمَامُ الْآيَةِ الْأَلْبَابُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِتَمَامِهِمَا قَوْلُهُ: فِي الْحَجِّ وَهُوَ بَعِيدٌ .
( وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ( وَقِيلَ: التَّعْرِيضُ بِهِ لِلنِّسَاءِ ، وَذَكَرَهُ ) بِالْكِنَايَةِ ( بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ ) أَيْ بِحَضْرَتِهِنَّ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ: التَّصْرِيحُ بِهِ ، ( وَ ) هُوَ يُبْطِلُ الْإِحْرَامَ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِحْرَامُ بِحَجٍّ أَوْ بِهِمَا لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْجِمَاعِ ، وَالْأَوْلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا كَالْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ فِي الْآيَةِ بَعْدَهُ ، فَ ( إنْ أَبْطَلَ إحْرَامَهُ بِهِ وَإِنْ بِنِسْيَانٍ أَبْدَلَهُ مِنْ عَامِهِ إنْ قَدَرَ ) وَلَوْ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى بَعْضِ الْحَرَمِ الْقَرِيبِ وَيُحْرِمَ مِنْهُ وَيَرْجِعَ إلَيْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ ، ( وَإِلَّا فَ ) لْيُعِدْهُ ( مِنْ ) عَامٍ ( قَابِلٍ ) ، وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يُعِدْهُ مِنْ عَامٍ أَعَادَهُ مِنْ آخَرَ ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَمُتْ غَيْرَ حَاجٍّ وَلَا مُوصٍ بِهِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، ( وَلَزِمَهُ هَدْيٌ مُطْلَقًا ) ، أَيْ: قَدَرَ فَأَبْدَلَهُ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ ، ( وَقِيلَ: يُتِمُّهُ كَذَلِكَ ) إنْ قَدَرَ ، ( وَيُعِيدُهُ مِنْ قَابِلٍ بِهَدْيٍ ) فِي الْقَابِلِ بَقَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ وَرُخِّصَ بِشَاةٍ وَذَلِكَ الْإِبْطَالُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إنْ وَقَعَ الْجِمَاعُ بِغُيُوبِ الْحَشَفَةِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، وَيُفْسِدُ الْعُمْرَةَ كَذَلِكَ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، لَكِنْ إنْ وَقَعَ نِسْيَانًا فَخِلَافٌ ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ ، وَقِيلَ: جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَسَدَ الْحَجُّ ، وَلَزِمَهُ الْهَدْيُ وَالْقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: حَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ ، وَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ الَّذِي هُوَ طَوَافُ