( وَكُلُّ خُرُوجٍ مُخَيَّرٍ فِيهِ ) غَيْرِ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ ( مُفْسِدٌ ، وَلَا يَعْمَلُ دُنْيَوِيًّا بِاخْتِيَارٍ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ ، وَجَازَ بِدِرْهَمٍ لَا غِنَى عَنْهُ وَإِنْ لِعِيَالِهِ ) ، وَإِنْ كَانَ عِيَالًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِيَامُ بِهِمْ كَيَتَامَى قَامَ بِهِمْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقِيَامُ بِهِمْ ، وَجَازَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ ( وَلْيَكُنْ عَمَلُهُ وَهِمَّتُهُ آخِرَتَهُ ، وَلَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ وَتَرْجِيلُهُ ) أَيْ مَشْطُهُ وَشَعْرِ لِحْيَتِهِ ، ( وَدُهْنُهُ وَاكْتِحَالٌ ، وَلَا بَأْسَ بِدُخُولٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَكِفِ ( وَتَحَدُّثٍ مَعَهُ بِمُبَاحٍ ) فِي الْمُبَاحِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ ، ( وَلِفَقِيرٍ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ أَنْ يَعْمَلَ وَكُرِهَ لَا بِفَسَادٍ لِغَنِيٍّ ، وَمَنْ نَوَى فِي بَدْءِ اعْتِكَافِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ النَّهَارَ وَيَعْمَلَ اللَّيْلَ بِمَنْزِلِهِ ) أَوْ غَيْرِ مَنْزِلِهِ ( صَنْعَةَ يَدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ ) .
قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى: يَتَفَرَّغُ الْمُعْتَكِفُ لِلتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ ، وَيَعْتَكِفُ فِي مَوْضِعٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْخَمْسُ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْعِمَارَةِ ، وَلَا يَكُونُ تَحْتَ السَّقْفِ إلَّا السَّقْفُ الَّذِي هُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَقْضِي دَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَتَقَاضَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ دَيْنٍ ، وَلْيَخْرُجْ إلَى جِنَازَةٍ ، وَقِيلَ: إلَى جِنَازَةِ قَرَابَتِهِ ، وَإِنْ حَدَثَ إلَيْهِ مَرَضٌ شَدِيدٌ وَاضْطُرَّ إلَى عِلَاجٍ فِي بَيْتِهِ وَخَافَ مِنْ ضَرَرِ الْمَسْجِدِ فِي قُعُودِهِ فِيهِ فَلْيَخْرُجْ وَلْيُعَالِجْ نَفْسَهُ فِيهِ ، وَلْيَأْكُلْ إنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ ، وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ إذَا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ مَا بِهِ ، وَكَذَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ ، وَإِنْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَلْيُتِمَّ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ ، وَإِنْ اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَرٌّ أَوْ بَرْدٌ فَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَفِي الْقَوَاعِدِ"مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ بَعْضًا مَنَعَ دَرْسَ الْعُلُومِ ، وَأَنَّهُ"