( وَالصَّحِيحُ لَا يُفْسِدُهُ ) أَيْ أَنْ لَا يُفْسِدَهُ ، فَحَذَفَ أَنْ وَارْتَفَعَ الْفِعْلُ ، أَوْ لَا تُقَدَّرَ أَنْ فَتَكُونَ الْجُمْلَةُ خَبَرًا وَالرَّابِطُ كَوْنُهَا نَفْسَ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَعْنَى ، وَالْكَلَامُ كُلٌّ لَا كُلِّيَّةٌ ، فَإِنَّهُ لَا قَائِلًا يَنْقُضُهُ بِخُرُوجِهِ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَجِدُ بُدًّا عَنْهُ ، ( خُرُوجُهُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) ، وَغَسْلِ نَجَسٍ ، ( وَطَعَامٍ لَا غِنَى عَنْهُ وَإِنْ لِعِيَالِهِ ، وَإِتْيَانِ بَيْتِهِ لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ ) ، أَوْ اغْتِسَالٍ أَوْ اسْتِنْجَاءٍ ( أَوْ وُضُوءٍ أَوْ حُضُورِ جَمَاعَةٍ لِفَرْضٍ ) ، وَقِيلَ: لَا إلَّا لِجُمُعَةٍ ، ( أَوْ ) صَلَاةٍ ( عَلَى مَيِّتٍ لَزِمَهُ حُضُورُهُ كَأَبٍ ) وَأُمٍّ ( وَوَلَدٍ وَأَخٍ وَزَوْجَةٍ ) وَزَوْجٍ ، وَعَلَى مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، أَوْ كَانَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَامْتَنَعَ بَاقِيهِمْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَزِمَ الْإِنْسَانَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى نَحْوِ أَبِيهِ وَوَلَدِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ ، فَإِنَّهُ إنْ صَلَّى غَيْرُهُ أَجْزَأَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَيِّتِ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِاللُّزُومِ التَّأَكُّدَ أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُ مَا لَمْ يُصَلِّ غَيْرُهُ ، ( بِلَا وُقُوفٍ لِتَعْزِيَةٍ أَوْ كَلَامٍ فِي طَرِيقٍ ) ، وَلَا لِلتَّحْلِيقِ وَالْقِرَاءَةِ ، بَلْ إنْ وَجَدَ مَنْ يَدْفِنُهُ وَهُوَ مِثْلُهُ فِي الْقُرْبِ صَلَّى وَرَجَعَ ، وَإِنْ دُعِيَ رَجَعَ بِإِذْنٍ ( وَيُكَلِّمُ ) فِي طَرِيقِهِ ( وَيُصَافِحُ مَاشِيًا إنْ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ ) ، وَقَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ لَا يُفْسِدُهُ خُرُوجُهُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا الْجَمِيعِ ، فَإِنَّ خُرُوجَهُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا غِنَى عَنْهُ لَا قَائِلَ بِفَسَادِ الِاعْتِكَافِ بِهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ .