( وَمَنْ نَامَ عَنْ جَنَابَةٍ عَلَى أَنْ يَقُومَ فَلَمْ يَنْتَبِهْ لِصُبْحٍ فَاغْتَسَلَ مِنْ حِينِهِ فَكَذَلِكَ ) أَيْ لَزِمَهُ قَضَاءٌ مَاضٍ بِلَا كَفَّارَةٍ ، وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ تَضْيِيعًا فِي قَوْلٍ ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ ، وَقِيلَ: مَاضٍ وَكَفَّارَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّوْمَ تَضْيِيعٌ وَلَوْ عَلَى نِيَّةِ الْقِيَامِ ، وَأَمَّا عَلَى عَدَمِ نِيَّتِهِ فَتَضْيِيعٌ قَطْعًا ، وَفِي أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ } ، أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى أَيْ عَمْدًا ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلصَّوْمِ ، فَيُعِيدُ الْيَوْمَ ، وَذِكْرُ الصَّلَاةِ تَمْثِيلٌ ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَمَنْ نَامَ عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِيقَاطِ لِلْغُسْلِ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ الْغُسْلَ ، فَنُفَسِّرُ الْحَدِيثَ بِنَوْمِ مَنْ اعْتَادَ الْيَقِظَةَ وَأَدْرَكَ الْغُسْلَ ( وَصَحَّ صَوْمُ نَاسِيهَا ) يَوْمُهُ وَمَا قَبْلَهُ ( لِصُبْحٍ ) أَوْ لَزِمَتْهُ لَيْلًا فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ قَدْرَ مَا يَغْتَسِلُ أَوْ بِتَيَمُّمٍ لِلْفَجْرِ وَقَدْ نَسِيَ ( إنْ اغْتَسَلَ حِينَ تَذَكَّرَهَا ) ، وَقِيلَ: وَلَوْ تَوَانَى أَقَلَّ مِمَّا يَغْتَسِلُ ، وَقِيلَ بِالتَّرْخِيصِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ ، وَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا } لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمُصْبِحِ عَمْدًا جُنُبًا بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ نَهَارًا بِاحْتِلَامٍ لَا يُنْتَقَضُ يَوْمُهُ بِحُدُوثِهَا ، وَلَا بِنِسْيَانِهِ قَبْلَ مِقْدَارِ الْغُسْلِ ، وَلَا بِعَدَمِ تَذَكُّرِهِ الرُّؤْيَا ( وَقِيلَ: فَسَدَ ) ، وَقِيلَ: فَسَدَ يَوْمُهُ ( وَكَذَا إنْ تَذَكَّرَهَا وَنَسِيَ أَنَّهُ فِي رَمَضَانَ فَاغْتَسَلَ صُبْحًا كَذَلِكَ ) أَيْ حِينَ تَذَكَّرَهَا ، قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى: مَنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ حَتَّى أَصْبَحَ فَاغْتَسَلَ مِنْ سَاعَتِهِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ شُيُوخِ أَهْلِ الْجَبَلِ إلَّا