( وَصَحَّ التَّوْكِيلُ لِمُوَكَّلٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ ( عَلَى دَفْعِهَا ) ، ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ عَلَى الدَّفْعِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ عَلَى الدَّفْعِ ، وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ مِنْ خَارِجٍ فَلِمُوَكَّلٍ عَلَى هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِ"صَحَّ"، وَعَلَى مُتَعَلِّقٌ بِالتَّوْكِيلِ أَوْ بِمُوَكَّلٍ ، وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلتَّوْكِيلِ ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُوَكِّلَ إنْسَانًا عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ آخَرَ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ ، وَالِاسْتِخْلَافُ فِي ذَلِكَ كَالتَّوْكِيلِ ، وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَعُمُّ ذَلِكَ ، أَيْ صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ عَلَى الدَّفْعِ سَوَاءٌ أَمَرَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِالتَّوْكِيلِ أَمْ لَا ، ( أَوْ لِمُتَعَدِّدٍ ) عَطْفٌ عَلَى بِوَكِيلٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: جَازَ لِغَنِيٍّ دَفْعُهَا وَإِنْ بِوَكِيلٍ أَوْ خَلِيفَةٍ أَوْ دَفْعُهَا لِمُتَعَدِّدٍ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا هُوَ مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ ، أَيْ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُوَكِّلَ مُتَعَدِّدًا ( وَلَا يَدْفَعُهَا وَاحِدٌ دُونَ آخَرَ إلَّا إنْ أَجَازَ لَهُ الْمُوَكِّلُ ) بِكَسْرِ الْكَافِ فِعْلَهُ بَعْدَ مَا فَعَلَهُ وَحْدَهُ ( إنْ وَكَّلَهُمَا بِمَرَّةٍ ) أَرَادَ إنْ جَعَلَهُمَا وَكِيلًا وَاحِدًا بِأَنْ يَكُونَ فَعَلَهُمَا بِمَرَّةٍ ، وَلَا يَفْعَلُ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا وَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ عَلَى شَرِيطَةِ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْآخَرِ كَوَاحِدٍ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَهَا ، وَكَذَا إنْ وَكَّلَ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ كَذَلِكَ فَلَا يَدْفَعُهَا وَاحِدٌ دُونَ آخَرَ ، وَقِيلَ: يَدْفَعُ مَنَابَهُ .
( وَلَا يَدْفَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ) لِأَنَّهُمَا كَوَاحِدٍ ، ( وَلَا الْبَاقِي إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ تُجُنِّنَ ) ، وَقِيلَ: يَدْفَعُ مَنَابَهُ وَكَذَلِكَ إنْ غَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ فِعْلُهُ ، ( وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا الْوَكَالَةَ وَأَبَى الْآخَرُ فَكَذَلِكَ ) لَا يَدْفَعُ شَيْئًا ، وَقِيلَ: يَدْفَعُ