وَلَا يُحَدُّ نَظَرٌ فِي جَسَدٍ مَيِّتٍ وَإِنْ لِوَجْهِهِ .
الشَّرْحُ ( وَلَا يُحَدُّ ) عَلَى لُغَةِ مَنْ يُعْدِي بِلَا هَمْزٍ وَلَا تَضْعِيفٍ ( نَظَرٌ فِي جَسَدٍ مَيِّتٍ وَإِنْ لِوَجْهِهِ ) ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَيِّتِ كَالْحَيِّ وَلَا يَرْضَى الْحَيُّ أَنْ تَحُدَّ نَظَرَك فِيهِ ، وَالْمَيِّتُ أَحَقُّ بِالْمَنْعِ إذْ لَا يَرُدُّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُذْهِبُ نُورَ وَجْهِ النَّاظِرِ إنْ أَحَدَّ نَظَرَهُ فِي الْوَجْهِ نَصًّا ، وَأَمَّا تَحْدِيدُ النَّظَرِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَالظَّاهِرُ مُطْلَقًا ، وَمَنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ مِثْلُ إحْدَادِ النَّظَرِ فِي الْوَجْهِ فِي إذْهَابِ نُورِ وَجْهِ النَّاظِرِ ، وَلَكِنَّ النَّظَرَ فِي الْوَجْهِ أَشَدُّ ، وَرُبَّمَا اطَّلَعَ النَّاظِرُ عَلَى شَيْءٍ وَسَتْرُ مَا يُرَى فِي الْمَيِّتِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ إذَا كَانَ سُوءًا فَرُبَّمَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلَى إفْشَائِهِ ، وَأَيْضًا فِي النَّظَرِ إلَيْهِ عَدَمُ الْإِغْضَاءِ عَنْهُ ، فَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِسُوءٍ فِيهِ ، وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِهِ أَوْلَى بِالْمَيِّتِ ، وَلَا بَأْسَ بِتَحْدِيدِ النَّظَرِ لِيَعْرِفَ مَنْ هُوَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ .