وَفِي التَّاجِ: هَلْ يُصَلَّى لِانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ وَشِدَّةِ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ وَالضَّبَابِ أَوْ يُدْعَى ؟ خِلَافٌ ا هـ قُلْتُ: وَلَمْ يَرِدْ النَّصُّ فِي السُّنَّةِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ لِخُسُوفِ النُّجُومِ لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ خُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ - مَعَ قَوْلِهِ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ } ، وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:"وَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا"يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ كَوْنُ خُسُوفِهِمَا آيَةً مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَكُلُّ آيَةٍ حَدَثَتْ فَلَهَا ذَلِكَ الْحُكْمُ ، وَخُسُوفُ النَّجْمِ آيَةٌ وَذَلِكَ كَمَا يَخْسِفُ الْقَمَرُ الثُّرَيَّا أَوْ الزُّهْرَةَ بِأَنْ يَحُولَ الْقَمَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ نَجْمَ كُلِّ سَمَاءٍ مِنْ الدَّرَارِي يَخْسِفُ نَجْمَ السَّمَاءِ الَّتِي فَوْقَهَا مِنْ الدَّرَارِي وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا سَمَاءٌ أُخْرَى أَوْ سَمَاءَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَكْثَرُ ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْحُكْمُ لِخَسْفِ الْقَمَرِ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا عَلَى سَمَّتْهُ مِنْ النُّجُومِ ، وَأَمَّا ظُهُورُ نَجْمٍ فِي وَسَطِ الْقَمَرِ كَالزُّهْرَةِ فَلَا يُحْكَمُ لَهَا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ آيَةً ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ ظُهُورِهِ فِي الْمَغْرِبِ ، وَأَوَاخِرِ طُلُوعِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ الضَّوْءُ فِي طَرَفٍ مِنْ الْقَمَرِ فَقَطْ وَهُوَ الطَّرَفُ الَّذِي قَابَلَ الشَّمْسَ ، وَيَكُونُ سَمْتُ الزُّهْرَةِ وَسَطَ الْقَمَرِ ، وَقَدْ شَاهَدْتُ هَذَا فِي الْمَغْرِبِ مِنْ السَّمَاءِ عَامَ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ .