( وَوِلَايَةٍ ) هِيَ الْحُبُّ بِالْقَلْبِ وَالدُّعَاءُ بِالْجَنَّةِ أَوْ مَا يُوجِبُهَا بِاللِّسَانِ ( وَأَضْدَادِهَا ) وَهِيَ الشِّرْكُ و الْإِصْرَارُ وَالْكُفْرَانُ وَالْبَرَاءَةُ ، وَعِنْدِي يَكْفِي فِي الْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ الْحُبُّ وَالْبُغْضُ وَالدُّعَاءُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ بِالْقَلْبِ ، فَحُبُّ الْعَاصِي لِمَعْصِيَتِهِ مَعْصِيَةٌ وَبُغْضُهُ لَهَا طَاعَةٌ ، وَبُغْضُ الْمُطِيعِ لِطَاعَتِهِ مَعْصِيَةٌ وَحُبُّهُ لَهَا طَاعَةٌ وَمَحِلُّهُمَا الْقَلْبُ ، وَكَذَلِكَ السَّخَطُ عَدَمُ الرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ ، وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ ، وَكَذَا الْعِلْمُ مَحَلُّهُ الْقَلْبُ ، وَقَدْ أَطَلْتُ الْكَلَامَ عَلَى تَعْرِيفِهِ فِي شَرْحِ قَصِيدَةِ الْوَلَاءِ وَالْمُكَاتَبَةِ لِابْنِ النَّظَرِ ؛ وَكَذَا التَّعَزُّزُ بِالْقَلْبِ وَهُوَ أَنْ يَرَى نَفْسَهُ عَزِيزًا غَالِبًا قَاهِرًا لِغَيْرِهِ اتِّكَالًا عَلَى قُوَّتِهِ وَجَاهِهِ وَمَالِهِ ، لَا عَلَى اللَّهِ وَالْعِزَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى ؛ وَهُوَ الْمُعِزُّ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَالتَّعَزُّزُ عَلَى الْكُفَّارِ لِكُفْرِهِمْ طَاعَةٌ بِمَعْنَى التَّرَفُّعِ عَنْهُمْ لِكُفْرِهِمْ ؛ وَالْحِقْدُ هُوَ مِنْ الْقَلْبِ وَحْدَهُ وَهُوَ اسْتِدَامَةُ الْغَيْظِ وَالْعَزْمُ عَلَى الِانْتِقَامِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ ، وَقَالَ السَّيِّدُ: هُوَ طَلَبُ الِانْتِقَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَغْضَبُ فَلَا يَجِدُ التَّشَفِّيَ فَيُرْجِعُ غَضَبَهُ لِلْبَاطِنِ يَصِيرُ فِيهِ حِقْدًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشِّرْكَ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَلَوْ بِلَا نُطْقٍ ، نَعَمْ لَا يَكُونُ بِهِ إلَّا مَعَ اللِّسَانِ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ لَنَا وَهُوَ وَصْفُ اللَّهِ بِصِفَةِ الْخَلْقِ ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ شَامِلٌ لِأَنْوَاعِ الشِّرْكِ كُلِّهَا فَإِنَّ التَّعَدُّدَ وَالْعَدَمَ مِنْ صِفَاتِهِمْ ، كَمَا أَنَّ التَّوْحِيدَ تَنْزِيهُهُ عَنْ ذَلِكَ الشِّرْكِ بِأَنْوَاعِهِ كُلِّهَا ، وَالْإِصْرَارُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ مَعَ نِيَّةِ أَنْ لَا يَنْقَلِعَ حَتَّى يَمُوتَ ، وَهُوَ مِنْ الْقَلْبِ وَالْجَارِحَةِ ، وَالتَّمَادِي الْعَزْمُ عَلَيْهَا مَعَ نِيَّةِ الِانْفِكَاكِ عَنْهَا يَوْمًا مَا كَقَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ: وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ