قَدَّمَهُ اللَّهُ وَيُؤَخِّرُوا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ .
قِيلَ لَهُ: وَأَيُّهُمْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَأَيُّهُمْ أَخَّرَهُ اللَّهُ ؟ فَقَالَ: كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْهَا اللَّهُ عَنْ مُوجِبَتِهَا إلَى فَرِيضَةٍ أُخْرَى فَهِيَ الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ وَكُلُّ فَرِيضَةٍ إذَا زَالَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا مَا بَقِيَ فَتِلْكَ الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ يُرِيدُ مَنْ يَتَغَيَّرُ سَهْمُهُ وَمَنْ لَا يَتَغَيَّرُ سِهَامُهُمْ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَالْأَبِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ وَالزَّوْجَةَ لَهَا الرُّبْعُ أَوْ الثُّمْنُ وَالْأُمَّ لَهَا الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ ، وَالْأَبَ لَهُ السُّدُسُ وَاَلَّذِينَ يَتَغَيَّرُ سِهَامُهُمْ كَالْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْكَلَالَاتِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ بَدَأَ بِمَنْ قَدَّمَ اللَّهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِمَنْ أَخَّرَ اللَّهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِثَالُ ذَلِكَ امْرَأَةٌ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَابْنَيْنِ فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَمَا بَقِيَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْأَوْلَادِ خَاصَّةً ، ا هـ .
وَهَذَا مِثَالٌ لِتَغْيِيرِ السِّهَامِ بِوُجُودِ الْغَيْرِ إلَى الْعُصُوبَة ، لَا تَصْوِيرٍ لِمَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ ، فَلَا يَرُدُّ مَا أَوْرَدَهُ الْمُحَشِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الِابْنَيْنِ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْأَوْلَادِ: أَدْخَلَ الْحَظَّ الْمَذْكُورَ إلَى تَعْصِيبٍ عَلَى الْأَوْلَادِ الَّتِي هِيَ الْبِنْتَانِ أَوْ الْمَجْمُوعُ لَا الْجَمِيعُ ، وَكَذَا لَوْ خَلَّفَ زَوْجًا وَأَخَوَاتٍ وَأُمًّا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ النِّصْفُ ، رَأْيُهُ إنَّمَا لَهُنَّ الثُّلُثَانِ لَكِنْ إنْ تَكَاثَرْنَ تَمَانَعْنَ وَإِنْ قَلَلْنَ اسْتَكْثَرْنَ ، وَكَذَا لَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ كَانَ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَمَا بَقِيَ لِلْبِنْتَيْنِ ،