عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى وَلَدِ الْأُمِّ فَعَلَيْهِ لَا مُخَلِّصَ لَهُ مِنْ الْإِلْزَامِ .
وَقَالَ الْخَبَرِيّ: إعْطَاءُ وَلَدَيْ الْأُمِّ الْبَاقِيَ هُوَ الْأَشْبَهُ بِقِيَاسِ قَوْلِهِ ، ا هـ وَوَجَّهَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَقْوَى عِنْدَهُ مَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ ، فَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الزَّوْجِ وَالْأُمِّ ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فَيَنْتَقِلُونَ مِنْ فَرْضٍ إلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ يَخْلُصُ مِنْ الْإِلْزَامِ .
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الْقِيَاسِ: إنَّهُ زِيدَ فِي الْفَرِيضَةِ سِهَامٌ لِيَتَوَزَّعَ النَّقْصُ عَنْ الْجَمِيعِ إلْحَاقًا لِأَصْحَابِ الْفَرَائِضِ بِأَصْحَابِ الدُّيُونِ وَإِنَّ إثْبَاتَ الْعَوْلِ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، إلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِالْعَوْلِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَأَخَّرَ مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنْ فَرِيضَةِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَأُمًّا فَفَرَضَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ ، فَفَرَغَ الْمَالُ فَتَذَكَّرَ أَنَّ الْأُمَّ لَهَا الثُّلُثُ فَقَامَ مُبَادِرًا إلَى الْمَسْجِدِ وَأَمْسَكَ ثَوْبَهُ بِضَبْعَيْهِ فَقَالَ: أَدْرِكُونِي مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي الْمَالِ إلَّا نِصْفًا وَنِصْفًا فَأَيْنَ مَقَامُ الثُّلُثِ ؟ فَفَطِنَ لَهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ إذًا اجْعَلْهَا مَسْأَلَةَ أَصْحَابِ الرِّبَا إذَا وَضِعُوا أَيْ خَسِرُوا كَفَرِحَ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَعُنِيَ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ مِمَّنْ يَتَّجِرُ بِالرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَرْبَحُونَ وَيُوضَعُونَ كَيُؤَجِّلُ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَأَنْفَذَهَا عُمَرُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَابْنُ عَبَّاسٍ حَاضِرٌ ، فَرَأَى مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ