فهرس الكتاب

الصفحة 15435 من 17437

وَلَمْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، فَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ لَهُمْ فَيَسْتَوْفِي كُلٌّ مِنْهُمْ مَا فُرِضَ لَهُ ، وَإِنْ ضَاقَ الْمَالُ عَنْ ذَلِكَ دَخَلَ النَّقْصُ عَنْ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ فَرْضٍ وَلَيْسَ أَحَدُهُمْ أَوْلَى مِنْ صَاحِبِهِ فَكَانَ الْعَوْلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَقَدْ انْعَقَدَ قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ كَمَا حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ رَبَاحٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ هَذَا لَا يُغْنِي عَنِّي وَعَنْكَ شَيْئًا إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّيْخُ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ وَقَدْ أَسْلَفْنَا أَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ا هـ .

وَمَا تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ عَنْ البسطي يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ ، فَإِنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّ نُدْرَةَ الْخِلَافِ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ ، قَالَ الشَّيْخُ: لَوْ اسْتَنَدَ ظَنُّهُ - أَيْ ظَنُّ البسطي إلَى نَقْلٍ مُعْتَبَرٍ لَكَانَ ذَلِكَ مُؤَثِّرًا فِي الْمَنْعِ ، وَمُجَرَّدُ احْتِمَالِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا لَا يَثْبُتُ بِهِ دَعْوَى الْمَنْعِ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ البسطي قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَهُوَ الْمُتَوَلَّى مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَذَكَرَ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا ، فَقَالَ: وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَمَا خَالَفَ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَغِيرًا فَلَمْ يُظْهِرْ الْخِلَافَ ، ثُمَّ إنَّهُ أَظْهَرَ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ مَا قَالَ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، ا هـ لَكِنْ أَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عَنْ إظْهَارِهِ أَوْ أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ اسْتِنَادِهِ إلَى نَصٍّ صَرِيحٍ ، وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا فَلَمَّا بَلَغَ خَالَفَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ بَلَغَ قَبْلَ قَضِيَّةِ الْعَوْلِ ، ا هـ .

وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلِأَنَّهَا حُقُوقٌ مُقَدَّرَةٌ مُتَّفِقَةٌ فِي الْوُجُوبِ ضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْ جَمِيعِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت