فَامْتَنَعَ .
وَمُقْتَضَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ( فِي ) قَوْلِهِ: أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ ، وَفِي قَوْلِهِ: كَانَ مَهِيبًا فَهِبْتُهُ يُقْتَضَى أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُخَالِفًا لَكِنَّهُ كَانَ كَاتِمًا وَإِنَّمَا أَظْهَرَهُ بَعْدَهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ: قَالَ البسطي: الَّذِي يَظُنُّ بِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالْخِلَافِ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَقَابَلَ عُمَرُ قَوْلَهُ بِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ مِنْهُمْ عُمَرُ وَرَجَّحَ قَوْلَهُمْ ، وَبَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ صَوَابُ مَا قَالُوهُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ وَلَا فَسَادُ مَا قَالَهُ هُوَ فَيَرْجِعُ عَنْهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ سَكَتَ عَنْ الْخِلَافِ فِي زَمَانِ عُمَرَ لِهَيْبَةٍ كَانَتْ عَلَى ، الْفَارُوقِ ، وَلِمَا لِلْعَبَّاسِ وَالِدُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ فَفِيهِ نَظَرٌ ، كَيْفَ يَسْكُتُ عَمَّا يَظْهَرُ لَهُ لِأَجْلِ هَذَا وَغَيْرُ الصَّحَابَةِ لَا يَظُنُّ بِهِمْ هَذَا ؟ .
فَكَيْفَ بِهِمْ وَمَا عَلِمَ مِنْ حَالِهِمْ فِي مِثْلِ هَذَا لَا سِيَّمَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَهَذَا الْإِشْكَالُ هُوَ الَّذِي أَحْوَجَ البسطي إلَى أَنْ قَالَ مَا قَالَ ، وَالْجَوَابُ مَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَسَاغَ لَهُ عَدَمُ إظْهَارِ مَا ظَهَرَ لَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ: وَلَا نَعْرِفُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَلَا بَيْنَ أَتْبَاعِهِمْ خِلَافًا فِي الْعَوْلِ وَاسْتَدَلَّ مُثْبِتُو الْعَوْلَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ أَمَّا الْكِتَابُ فَإِطْلَاقُ آيَاتِ الْمَوَارِيثِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ وَانْفِرَادِهِمْ وَتَقْدِيمِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَتَخْصِيصِهِ بِالنَّقْصِ مِنْ غَيْرِ حَاجِبٍ شَرْعِيٍّ ، وَتَرْجِيحٍ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ وَهُوَ مُحَالٌ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْبَغْدَادِيُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا } ) ،