مِيرَاثُنَا عَلَى مَا عَلَيْهِ النَّاسُ الْآنَ قَالَ: فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ وَقَدْ تَكَرَّرَ دُعَاءُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلَيْهَا فَقَالَ: مَرَّةً لِزَيْدٍ وَمَرَّةً لِعَطَاءٍ وَمَرَّةً لِزُفَرَ وَمَرَّةً لَمْ يُسَمِّ الْمُخَاطَبَ فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِيمَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَفِيمَنْ أَخَّرَهُ فَقَالَ لِزُفَرَ بْنِ أَوْسٍ: الزَّوْجَانِ ، وَالْأُمُّ وَالْجَدُّ قَدَّمَهُمْ وَالْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَخَّرَهُنَّ .
وَرُوِيَ عَنْهُ: مَنْ أَهَبَطَ اللَّهُ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ فَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ وَمَنْ أَهَبَطَهُ مِنْ فَرْضٍ إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ الَّذِي أَخَّرَهُ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ اعْتِذَارِهِ عَنْ إظْهَارِ الْمُخَالَفَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: كَانَ مَهِيبًا فَهِبْتُهُ يَنْبَغِي بِأَنَّ إسْنَادَهُ كَانَ رَأْيًا وَاجْتِهَادًا وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ ذَلِكَ لَمَا سَكَتَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ انْقِيَادًا إلَى الْحَقِّ وَأَعْظَمَ لِينًا لِمَا عُرِفَ مِنْ أَخْلَاقِهِ فَقَدْ قَالَ مَرَّةً: أَصَابَتْ الْمَرْأَةُ وَأَخْطَأَ عُمَرُ ، وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إلَى عُمَرَ عُيُوبَهُ وَقَالَ فِي قَضِيَّةٍ: كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ وَفِي قَضِيَّةِ الْحَامِلِ الَّتِي أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: هَذَا لَكَ عَلَيْهَا فَمَا لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا ؟ قَالَ: عَجَزَ النِّسَاءُ أَنْ يَأْتِينَ بِمِثْلِ مُعَاذٍ ، هَلَكَ عُمَرُ لَوْلَا مُعَاذٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نُقِلَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ شِدَّتُهُ وَغِلْظَتُهُ فِي الْحَقِّ أَنْ يُخَالَفَ وَفِي الْمُحَرَّمَاتِ أَنْ تُنْتَهَكَ ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمْ يَأْمَنْ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ مُسْتَنَدَهُ صَارَ مَحْجُوجًا