فَصْلٌ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ ( سُنَّ بِوُجُوبٍ ) بِالتَّنْوِينِ ( الْإِنْصَاتُ ) نَائِبُ سُنَّ ، أَيْ الِاسْتِمَاعُ ( لِلْخُطْبَةِ ) عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنَّا ، وَمَالِكٌ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ عَنْهُ ، وَقِيلَ: الْإِنْصَاتُ مُسْتَحَبٌّ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضٌ مِنَّا ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ عَنْهُ ، ( وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ) قَبْلَ الْخُطْبَةِ صَلَّى مَا شَاءَ وَذَكَرَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَهُ وَإِنْ دَخَلَ وَقَدْ تَهَيَّأَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ بِقَدْرِ مَا لَا يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ جَلَسَ ، وَإِنْ أَحْرَمَ وَشَرَعَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ ، وَمَنْ دَخَلَ ( عِنْدَهَا فَلَا يَرْكَعُ ) رَكْعَتَيْ الْمَسْجِدِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا ، وَفِي"التَّاجِ": وَقِيلَ: يَرْكَعُهُمَا ( وَلَزِمَهُ ) لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } إذْ لَا يَأْمُرُهُ بِالسَّعْيِ إلَى الذِّكْرِ بِلَا اسْتِمَاعٍ ( الْإِنْصَاتُ لَهَا ، وَلَوْ كَانَ لَا يَسْمَعُ ) هَا لِنَحْوِ بُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ رِيحٍ ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ ، ( وَنُهِيَ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ سِوَاهُ ) أَيْ سِوَى الْإِنْصَاتِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ عَمَلٌ لِأَنَّهُ بِالتَّهَيُّؤِ وَقَدْ يُسَمَّى التَّرْكُ فِعْلًا ، أَوْ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِلْأَعْمَالِ ، وَكَذَا الْكَلَامُ إنْ جَعَلْنَا سِوَى نَعْتًا ( إذْ ذَاكَ ) الدُّخُولُ مَوْجُودٌ أَوْ إذْ ذَاكَ الْمَذْكُورُ مِنْ الْخُطْبَةِ مَوْجُودٌ ، وَأَجَازَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ: إنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ أَنْ يَقْرَأَ فِي نَفْسِهِ وَيُحَرِّكُ لِسَانَهُ أَوْ يَذْكُرُ أَوْ يُسَبِّحُ ، وَلَا ضَيْرَ إنْ أَسْمَعَ جَلِيسَهُ ، وَأَجَازَ ابْنُ مَحْبُوبٍ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّاسُ وَأَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ: يُسَلِّمُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ ، وَإِنْ سَلَّمَ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ .
وَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْخَيْرَ وَيَسْتَجِيرَ مِنْ الشَّرِّ إذَا سَمِعَ مِنْ الْخَطِيبِ ذَلِكَ أَوْ لَا حَتَّى يَقُومَ الْمُؤَذِّنُ ، أَوْ لَهُ أَنْ يَذْكُرَ