فهرس الكتاب

الصفحة 14525 من 17437

التَّزَوُّجِ عَنْهَا ، وَقَدْ بَيَّنْت أَنَّهَا تُجْلَدُ وَلَوْ لَمْ تُحْصِنْ ، وَالْخِطَابُ لِمَنْ مَلَكَ الْأَمَةَ ، أَيْ فَلْيَجْلِدْ كُلٌّ مِنْكُمْ أَمَتَهُ إذَا زَنَتْ وَيُلْحَقُ بِهَا الْعَبْدُ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْأَرِقَّاءِ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ: لَا يُقِيمُ السَّيِّدُ إلَّا حَدَّ الزِّنَى .

وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَقُولُ: الزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْجُمُعَةُ إلَى السُّلْطَانِ قَبْلُ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: خَالَفَهُ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ: يُقِيمُهَا السَّيِّدُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، إلَّا إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا لِسَيِّدِهَا فَأَمْرُهَا إلَيْهِ ، وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ الْقَطْعَ لِلسَّرِقَةِ ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَوَجْهٌ آخَرُ اسْتِثْنَاءُ حَدِّ الشُّرْبِ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ: { أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ ، وَالضَّفِيرُ بِلَا إشَالَةٍ الْحَبْلُ الْمَضْفُورُ } ، وَرُوِيَ: وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ ، وَأَصْلُ الضَّفِيرِ نَسْجُ الشَّعْرِ وَإِدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ، وَمِنْهُ ضَفَارُ شَعْرِ الرَّأْسِ ، وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى ضَفِيرًا إلَّا إنْ كَانَ مِنْ ثَلَاثٍ وَزَعَمَ بَعْضٌ: أَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُهُ عَرِيضًا ، وَدَلَّ الْحَدِيثُ: أَنَّهُ يُحَدُّ الزَّانِي كُلَّمَا زَنَى ، وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ حَتَّى عَادَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ عِنْدَنَا ، وَكَذَا جُمْهُورُ قَوْمِنَا ، وَقِيلَ: يُكَرَّرُ بِقَدْرِ تَكْرَارِ زِنَاهُ ، وَبَيْعُهَا فِي الرَّابِعَةِ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَاجِبٌ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِذَا كَانَ لَا يَحْصُلُ الْأَدَبُ إلَّا بِالضَّرْبِ ، وَلَكِنْ إنْ ضَرَبَ مُبَرِّحًا هَلَكَ ، فَقِيلَ: لَا يَضْرِبُ أَصْلًا ، وَقِيلَ: يَضْرِبُ خَفِيفًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت